سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٥٦
اليهود يوم دراستهم، فقالوا: ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك ; لأنّك تأتينا[١].
وإنّني أستغرب من هذا الأمر كثيراً، عمر لا يريد كتابة السنّة النبويّة، بل قام بحرقها، ومنع من الحديث بها، ومنع من تدوينها، وعاقب على ذلك وخالف أمر الله وأمر رسوله، بينما كان حريصاً على فائدة المسلمين عن طريق تدوين ما عند اليهود من حكم وتعاليم وأشعار!!
وروى ابن سعد في الطبقات الكبرى، عن عبد الله بن العلاء قال: سألت القاسم يملي عليّ أحاديث، فقال: إنّ الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطّاب، فأنشد الناس أنْ يأتوه بها، فلمّا أتوه بها أمر بتحريقها[٢].
وروى ذلك الخطيب البغدادي أيضاً[٣].
وروى في كنز العمّال، عن ابن شهاب، أنّ عمر بن الخطّاب كتب إلى أبي موسى الأشعري، أنْ مر من قبلك يتعلّم العربية، فإنّها تدلّ على صواب الكلام، ومرهم برواية الشعر، فإنّه يدلّ على معالي الأخلاق[٤].
روى الحاكم في مستدركه، عن أبيه: أنّ عمر بن الخطّاب قال لابن مسعود، ولأبي الدرداء، ولأبي ذرّ: ما هذا الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأحسبه حبسهم بالمدينة حتّى أصيب[٥].
وفي كنز العمّال عن محمّد بن إسحاق قال: أخبرني صالح بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: والله ما مات عمر بن الخطّاب حتّى بعث إلى
[١] الدرّ المنثور ١: ٩٠. [٢] الطبقات الكبرى ٥: ١٨٨. [٣] اُنظر تقييد العلم للخطيب البغدادي: ٥٢ . [٤] كنز العمّال ١٠: ٣٠٠. [٥] المستدرك على الصحيحين ١: ١١٠.