سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٩٠
حدّثني محمّد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن الحسن بن محمّد بن عليّ، عن جدّه عليّ بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "ما هممت بما كان أهل الجاهليّة يهمّون به إلا مرّتين من الدهر، كلاهما يعصمني الله تعالى منهما. قلت ليلة لفتى كان معي من قريش في أعلى مكّة، في أغنام لأهلها ترعى: "أبصر لي غنمي حتّى أسمر هذه الليلة بمكّة، كما تسمر الفتيان".
قال: نعم.
فخرجت فلمّا جئت أدنى دار من دور مكّة، سمعت غناء وصوت دفوف وزمر.
فقلت: ما هذا؟
قالوا: فلان تزوّج فلانة، لرجل من قريش تزوّج امرأة.
فلهوت بذلك الغناء والصوت، حتّى غلبتني عيني، فنمت، فما أيقظني إلا مسّ الشمس، فرجعت، فسمعت مثل ذلك.
فقيل لي مثل ما قيل لي.
فلهوت بما سمعت، وغلبتني عيني، فما أيقظني إلا مسّ الشمس، ثُمّ رجعت إلى صاحبي.
فقال: ما فعلت؟
فقلت: "ما فعلت شيئاً".
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "فوالله ما هممت بعدها أبداً بسوء ممّا يعمل أهل الجاهلية، حتّى أكرمني الله تعالى بنبوّته"[١].
[١] المستدرك ٤: ٢٤٥، واُنظر: كنز العمّال ١١: ٤٥٤، ١٢: ٤٠٥.