سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٨٣
هذا هو الواقع الذي كان سائداً في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
ثُمّ إنّه لا يعقل أنْ يترك نبيّنا(صلى الله عليه وآله وسلم) معجزته الخالدة وقرآنه العظيم، ويتوفى دون أنْ يهتمّ به أو يجمعه في مصحف واحد. كيف لا، وهو دستور الأمّة ومنهج حياتها وسلوكها، ولا أظنّ أنّ هناك أيّ إنسان عادي ليس بمستوى النبوّة والرسالة لو كان ألّف، كتاباً معيّناً فإنّه لا يمكن أنْ يتركه متناثراً عند هذا وذاك دون أنْ يجمعه في مؤلّف واحد، هذا أمر طبيعي نظري وعملي.
لقد أظهر علماء السنّة بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ترك القرآن مفرّقاً من غير جمع ورعاية، وهذا فيه طعن خطير لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، طعن في عصمته، وطعن في اهتمامه بالمهمّة الرئيسة التي أرسله الله من أجلها، لكنّهم - أي أهل السنّة - قبلوا ذلك، وأجمعوا عليه، وأظهروا للأمّة أنّ أبا بكر وعمر وعثمان كانوا أكثر اهتماماً من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بالقرآن الكريم، وأثبتوا في الأحاديث مناقب وفضائل لأولئك الصحابة الذين جعلوهم في كلّ شيء أفضل وأكمل من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأكثر اهتماماً بالشريعة، وأكثر حرصاً على الدين والصلاة والأحكام، وكذلك القرآن الكريم.
إنّ هذا الأمر خطير جدّاً، ولا يجوز لاّيّ إنسان عاقل أنْ يعتقد به لأنّه طعن خطير في رسالة ونبوّة وعصمة النبيّ المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم).
ثُمّ إنّ الوقائع التاريخية والأحداث أثبتت وجود المصحف الشريف مجموعاً كاملاً عند عليّ بن أبى طالب(عليه السلام)، ومجموعة كبيرة من الصحابة، وذلك بأمر من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وقد جمعه أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) كاملاً، وتوفي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو مجموع كاملاً كما أسلفنا في الروايات السابقة، وهذه كانت منقبة عظيمة لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكلّنا قد قرأ الحديث الذي يقول: "عليّ مع القرآن