سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٧٩
ففاداهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأنزل الله (لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)[١]، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إنْ كاد ليمسّنا في خلاف ابن الخطّاب عذاب عظيم، ولو نزل العذاب ما أفلت إلا عمر"[٢].
اتّهموا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّه لم يجمع القرآن الكريم:
اتّهموه بأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) توفي ولم يجمع القرآن، وهذه من القضايا الخطيرة التي يتبنّاها أهل السنّة، واتهّموا بها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وطعنوا في عصمته ونبوّته ورسالته، وجعلوا منها فضائل لأبي بكر وعمر وعثمان، ألا وهي قضيّة جمع القرآن، وأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) توفي ولم يهتمّ بالقرآن الكريم ولم يجمعه، وكانت آياته متفرّقة بين الناس.
والله سبحانه وتعالى يقول في سورة القيامة: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ)[٣]، ووردت الأحاديث عند السنّة أنّ جبريل كان يراجع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بالقرآن كلّ سنة مرّة، وآخر سنة من حياته الشريفة راجعه فيها مرّتين[٤]، وكان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يعرض القرآن على جبريل(عليه السلام) في كلّ عام مرّة فلمّا كان في العام الذي قبض فيه، عرضه عليه مرّتين[٥].
كذلك ذكرت الأحاديث أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كان مهتمّاً بكلّ صغيرة وكبيرة فيما يتعلّق بالقرآن الكريم من ناحية الترتيب والرعاية والحفظ، فكان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كثيراً ما يقول ضعوا آية كذا في مكان كذا.
وروى في الإتقان في علوم القرآن: قال ابن الحصّار: ترتيب السور ووضع
[١] الأنفال: ٦٨. [٢] الدرّ المنثور ٣: ٢٠٢ ـ ٢٠٣. [٣] القيامة: ١٧. [٤] مسند أحمد ٢: ٣٩٩، صحيح البخاري ٦: ١٠٢، صحيح مسلم ٧: ١٤٣. [٥] مسند أحمد ١: ٢٧٦. قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد٩: ٢٨٨).