سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٦٤
يأتيهم بغير الصورة التي يعرفونها:
روى البخاري في صحيحه، حدّثنا يحيى بن بكير، حدّثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد ابن أبي هلال، عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله، هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ قال: " هل تضارّون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحواً ". قلنا: لا، قال: " فإنّكم لا تضارّون في رؤية ربّكم يومئذ إلا كما تضارّون في رؤيتهما ". ثمّ قال: " ينادي مناد: ليذهب كلّ قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كلّ آلهة مع آلهتهم، حتّى يبقى من كان يعبد الله، من برّ أو فاجر، وغُبّرات من أهل الكتاب، ثمّ يؤتى بجهنّم تُعرض كأنّها سراب، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنّا نعبد عزير ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ قالوا: نريد أنْ تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنّم. ثمّ يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون نريد أنْ تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون، حتّى يبقى من كان يعبد الله، من برّ أو فاجر، فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منّا إليه اليوم، وإنّا سمعنا منادياً ينادي: ليلحق كلّ قوم بما كانوا يعبدون، وإنّما ننتظر ربّنا، قال: فيأتيهم الجبّار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أوّل مرّة، فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: أنت ربّنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه، فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه، فيسجد له كلّ مؤمن "[١].
روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري، أنّ ناساً في زمن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قالوا: يا رسول الله! هل نري ربّنا يوم القيامة؟ قال رسول الله
[١] صحيح البخاري ٨: ١٨١.