سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٣
وسلّم حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا، فقال أسيّد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، قال: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فأصبنا العقد تحته[١].
وروى البخاري في صحيحه أيضاً عن عائشة: أنّها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجلاً فوجدها، فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء، فصلّوا، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأنزل الله آية التيمّم، فقال أسيد بن حضير لعائشة: جزاك الله خيراً، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه، إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيراً[٢].
وروى مسلم في صحيحه عن عائشة: أنّها قالت: خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بعض أسفاره، حتّى إذا كنّا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي. فأقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على التماسه. وأقام الناس معه. وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبالناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر، ورسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء، قالت: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أنْ يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على فخذي، فنام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على غير ماء. فأنزل الله آية التيمم فتيمموا. فقال أسيد بن الحضير وهو أحد النقباء: ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر، فقالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته[٣].
[١] صحيح البخاري ١: ٨٦. [٢] صحيح البخاري ١: ٨٦ ـ ٨٧ . [٣] صحيح مسلم ١: ١٩٢.