سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٨٥
بشرف وصدق وإخلاص.
وأمّا السبب الرابع لحرق السنّة النبويّة واغتيالها: فهو طمس وإخفاء ما كتبه أمير المؤمنين عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في الصحيفة العلويّة، والتي كانت بإملاء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وخطّ أمير المؤمنين عليّ، وكانت تحتوي على كلّ الأحكام الشرعيّة، وعلى كلّ ما يجهله الخلفاء من أمور الدين وأحكام الشريعة، ولابدّ أيضاً أنّه كان من ضمن محتوياتها ما يخيف الخلفاء ويقضّ مضاجعهم.
وعلى ذلك، فللأسباب التي ذكرتها، وربّما كان هناك أسباب أخرى لا يعلمها إلا الله، قاموا بحرق السنّة، ومنع تدوينها، ومنع التحدّث بها، وبذلك ضاع الحكم في وقت مبكّر، وانتهى الضياع بالمسلمين إلى تضييع الكثير من أحكام الصلاة.
روى الحاكم في المستدرك عن ابن عمر قال: كنت في الحطيم مع حذيفة، فذكر حديثاً ثمّ قال: لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وليكوننّ أئمّة مضلّون، وليخرجنّ على إثر ذلك الدجّالون الثلاثة. قلت: يا أبا عبد الله، قد سمعت هذا الذي تقول من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: نعم سمعته[١].
وروى ابن حبّان في صحيحه، عن أبي إمامة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لتنقضنّ عرى الإسلام عروة عروة، فكلمّا انتقضت عروة تشبّث الناس بالتي تليها، فأولهنّ نقضاً الحكم، وآخرهنّ الصلاة[٢].
وصدق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فقد انتزع الحكم من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه، وهوجم بيت السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام، وتولّى الحكم من ليس أهله، وأحرقت سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وتغيّرت الكثير من الأحكام،
[١] المستدرك على الصحيحين ٤: ٥٢٨. [٢] صحيح ابن حبّان ١٥: ١١١.