سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٨٣
والوليد بن عقبة بن أبي معيط ; وذلك أنّهما تلاحيا فقال له الوليد: أنا أبسط منك لساناً، وأحدّ سناناً، وأردّ للكتيبة - وروي وأملأ في الكتيبة - جسداً. فقال له عليّ: اسكت! فإنّك فاسق ; فنزلت الآية[١].
فقد روى الواقدي أنّ عثمان قال: إنّ أبا بكر وعمر كانا يناولان من هذا المال ذوي أرحامهما، وإنّي ناولتُ منه صلة رحمي[٢].
وروى أيضاً أنّه بعث إليه أبو موسى الأشعري، بمال عظيم من البصرة فقسّمه عثمان بين ولده وأهله بالصحاف[٣].
وروى الواقدي أيضاً قال: قدّمت أبل من أبل الصدقة إلى عثمان، فوهبها للحارث بن الحكم بن أبي العاص، وولّى الحكم بن أبي العاص صدقات قضاعة، فبلغت ثلاثمائة ألف، فوهبها له. فأنكر الناس على عثمان إعطائه سعد بن العاص مائة ألف[٤].
عزيزي القارئ، لقد ذكرت لك نبذاً قصيرة ومختصرة عن عدم علم أولئك بسنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، لأبيّن لك حقيقة أمرهم وأحد أسباب حرقهم السنّة، ولذلك كان المخرج لهم من ذلك الوضع الذي يبيّن حقيقة أولئك، أنّه لابدّ من إبعاد السنّة من واقع الحياة، وبدلاً من ذلك إدخال الاجتهاد بالرأي والقياس وغير ذلك من الأحكام التي كان منبعها النفس أو الهوى، وسأذكر لك بعض التفصيلات لترى كيف أنّهم غيّروا سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) برأيهم وهواهم، في بحث الانقلاب والتغيير بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فراجعه في مكانه.
[١] تفسير القرطبي ١٤: ١٠٥. [٢] اُنظر نهج الحقّ وكشف الصدق: ٢٩٣. [٣] اُنظر نهج الحقّ وكشف الصدق: ٢٩٤. [٤] اُنظر نهج الحقّ وكشف الصدق: ٢٩٤.