سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٣٤
اشتدّ برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجعه فقال: ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً، فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبيّ تنازع، فقالوا: ما شأنه، أهجر؟ استفهموه. فذهبوا يردّون عليه. فقال: دعوني، فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه. وأوصاهم بثلاث قال: اخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالثة، أو قال: فنسيتها[١].
روى البخاري في صحيحه، عن ابن عبّاس قال: لمّا اشتد بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم وجعه قال: " ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده " قال عمر: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا وكثر اللغط، قال: " قوموا عنّي، ولا ينبغي عندي التنازع " فخرج ابن عبّاس يقول: إنّ الرزيّة كلّ الرزية، ما حال بين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبين كتابه[٢].
روى مسلم في صحيحه، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عبّاس: يوم الخميس! وما يوم الخميس! ثمّ بكى، حتّى بلّ دمعه الحصى. فقلت: يا ابن عبّاس! وما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجعه. فقال: " ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدي " فتنازعوا، وما ينبغي عند نبي تنازع. وقالوا: ما شأنه؟ أهجر؟ استفهموه. قال: " دعوني، فالذي أنا فيه خير، أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ". قال: وسكت عن الثالثة، أو قال: فأنسيتها[٣].
وبقولهم حسبنا كتاب الله، يظهر ذلك الأمر بشكل واضح جليّ، أنّ المؤامرة على السنّة النبويّة كانت مدبّرة مسبقاً، ومخطّطاً لها من عدد كبير من الصحابة المنافقين، ومع أنّ القرآن الكريم ذكر في عدّة آيات، أنّ كلّ ما يقوله النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)
[١] صحيح البخاري ٥: ١٣٧. [٢] صحيح البخاري ١: ٣٧. [٣] صحيح مسلم ٥: ٧٥.