سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٩٥
الصالحين.
ثمّ حمل على الحسين الرجل من كلّ جانب، وهو يجول فيهم بالسيف، يميناً وشمالاً، فيتنافرون عنه، كتنافر المعزى عن السبع، وخرجت أخته زينب بنت فاطمة إليه، تقول: ليت السماء تقع على الأرض.
وجاءت عمر بن سعد فقالت: يا عمر، أرضيت أنْ يقتل أبو عبد الله، وأنت تنظر؟ فتحادرت الدموع على لحيته، وصرف وجهه عنها، ثمّ جعل لا يقدم أحد على قتله، حتّى نادى شمر بن ذي الجوشن: ويحكم! ماذا تنتظرون بالرجل، فاقتلوه ثكلكتم أمّهاتكم.
فحملت الرجال من كلّ جانب على الحسين، وضربه زرعة بن شريك التميمي على كتفه اليسرى، وضرب على عاتقه، ثمّ انصرفوا عنه، وهو ينوء ويكبو، ثمّ جاء إليه سنان بن أبي عمرو بن أنس النخعي، فطعنه بالرمح، فوقع، ثمّ نزل فذبحه، وحزّ رأسه، ثمّ دفع رأسه إلى خولي بن يزيد.
وقيل: إنّ الذي قتله، شمر بن ذي الجوشن.
وقيل: رجل من مذحج.
وقيل: عمر بن سعد بن أبي وقاص، وكان عمر أمير السريّة التي قتلت الحسين فقط . . .
وقال عبد الله بن عمّار: رأيت الحسين حين اجتمعوا عليه، يحمل على من على يمينه، حتّى انذعروا عنه، فوالله، ما رأيت مكثوراً قطّ، قد قتل أولاده، وأصحابه، أربط جأشاً منه، ولا أمضى جناناً منه، والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله.
وقال: ودنا عمر بن سعد من الحسين، فقالت له زينب: يا عمر، أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر؟ فبكى، وصرف وجهه عنها.