سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٥٩
وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أخبر عن المعارك الثلاث، فقد روى المتقي الهندي في كتابه كنز العمّال وقال: عن أبي صادق قال: قدم علينا أبو أيّوب الأنصاري، العراق، فقلت له: يا أبا أيّوب! قد كرّمك الله بصحبة نبيّه محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وبنزوله عليك، فما لي أراك تستقبل الناس تقاتلهم؟ تستقبل هؤلاء مرّة، وهؤلاء مرّة، فقال :إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عهد إلينا أنْ نقاتل مع عليّ الناكثين، فقد قاتلناهم، وعهد إلينا أنْ نقاتل معه القاسطين، فهذا وجهنا إليهم - يعني معاوية وأصحابه - وعهد إلينا أنْ نقاتل مع عليّ المارقين، فلم أرهم بعد[١].
وعن ابن مسعود قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأتى منزل أمّ سلمة، فجاء عليّ. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "يا أمّ سلمة! هذا والله، قاتل القاسطين والناكثين والمارقين بعدي"[٢].
روى الطبراني في معجمه وقال: حدّثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا محمّد بن الصباح الجرجراني، ثنا محمّد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن محنف بن سليم قال: أتينا أبا أيّوب الأنصاري، وهو يعلف خيلا له بصعنبى، فقلنا عنده، فقلت له: أبا أيّوب، قاتلت المشركين مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثمّ جئت تقاتل المسلمين. قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمرني بقتال ثلاثة: الناكثين، والقاسطين، والمارقين، فقد قاتلت الناكثين، وقاتلت القاسطين، وأنا مقاتل إنْ شاء الله المارقين، بالسعفات، بالطرقات، بالنهروان، وما أدري ما هم[٣].
ثمّ قام ابن ملجم لعنه الله، الذي ربّاه عمر بن الخطّاب في مصر، تحت ولاية عمرو بن العاص، بقتل أمير المؤمنين(عليه السلام) في الكوفة، في التاسع عشر من شهر
[١] كنز العمّال ١١: ٣٥٢. [٢] تاريخ دمشق ٤٢: ٤٧٠. [٣] المعجم الكبير ٤: ١٧٢.