سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٤٢
وبغضهم لأمير المؤمنين سلام الله عليه.
حتّى أنّ ابن عبّاس حبر الأمّة كان يسمّي ذلك اليوم برزيّة الخميس ويبكي، لكثرة ما في ذلك اليوم من قلّة حياء، وعدم احترام لشخص رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ومنزلته.
روى البخاري في صحيحه وقال: حدّثنا قبيصة، حدّثنا ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما: أنّه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس، ثمّ بكى حتّى خضب دمعه الحصباء، فقال: اشتدّ برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجعه يوم الخميس، فقال: "ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا". فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبيّ تنازع، فقالوا: هجر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "دعوني، فالذي أنا فيه خير ممّا تدعونني إليه"، وأوصى عند موته بثلاث: "أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم" ونسيت الثالثة[١].
وفي رواية أخرى قال: حدّثنا إبراهيم بن موسى: حدّثنا هاشم، عن معمّر. وحدّثني عبد الله بن محمّد: حدّثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمّر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: لما حُضر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وفي البيت رجال، فيهم عمر بن الخطّاب، قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "هلُم أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده". فقال عمر: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله.
فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كتاباً لن تضلّوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
[١] صحيح البخاري ٤: ٣١.