سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٣١
الناس قد انصرفوا واختبؤا هم من عمر، وظنّوا أنّه قد علم بأمرهم[١].
وقال ابن كثير: قال السدي عن أبي مالك، عن ابن عبّاس في هذه الآية، قال: قام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خطيبا يوم الجمعة فقال: "أخرج يا فلان، إنّك منافق، وأخرج يا فلان، فإنّك منافق، فأخرج من المسجد ناساً منهم فضحهم، فجاء عمر وهم يخرجون من المسجد، فاختبأ منهم حياء أنّه لم يشهد الجمعة، وظنّ أنّ الناس قد انصرفوا واختبؤا هم من عمر ظنّوا أنّه قد علم بأمرهم[٢].
وقال ابن كثير: قال الإمام أحمد: حدّثنا وكيع، حدّثنا سفيان، عن سلمة، عن عياض بن عياض، عن أبيه، عن أبي مسعود، عقبة بن عمرو قال: خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خطبة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثُمّ قال: "إنّ منكم منافقين، فمن سمّيت فليقم"، ثُمّ قال: "قم يا فلان، قم يا فلان"، حتّى سمّى ستّة وثلاثين رجلاً...[٣].
وروى الطبراني في الأوسط عن ابن عبّاس في قوله تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَاب عَظِيم}، قال: قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم جمعة خطيباً فقال: "قم يا فلان، فاخرج فإنّك منافق، أخرج يا فلان، فإنّك منافق" فأخرجهم بأسمائهم ففضحهم، ولم يكن عمر بن الخطّاب شهد تلك الجمعة لحاجة كانت له، فلقيهم عمر وهم يخرجون من المسجد، فاختبأ منهم استحياء هذه أنّه لم يشهد الجمعة، وظنّ الناس قد انصرفوا، واختبؤا هم من عمر، فظنّوا أنّه قد
[١] تفسير الطبري ١١: ١٥. [٢] تفسير ابن كثير ٢: ٣٩٩. [٣] تفسير ابن كثير ٢: ٣٩٩.