سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٥٥
فبالتالي لا يبقى مجال لأىّ إنسان مسلم يجهل هذا الأمر المهم، الذي لطالما ندب ودعا له نبيّنا محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم).
ولا ينكر الشيعة والتشيّع بعد بيان كلّ تلك الحقائق إلاّ إنسان مكابر فقط، يريد بمكابرته أنْ يبرّر جهله وعدم علمه بوجود تلك الحقيقة الشرعيّة التي أعطاها الشارع المقدّس صفة شرعية خاصّة.
نعود الآن إلى معنى الشيعة اللغوي، ثُمّ نبيّن هل حوّل الشارع المقدّس تلك اللفظة إلى حقيقة شرعيّة خاصّة، أو أنّها بقيت حقيقة لغويّة لها معنى لغوىّ خاص.
الشيعة لغة: هم الأتباع، وهم من يتقوّى بهم الإنسان، وينتشرون عنه ويقال: شيعة وشيَع وأشياع، وقال تعالى: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لاَِبْرَاهِيمَ}[١]، وقال: {هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ}[٢]، أي أتباعه، وقال تعالى: {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا}[٣]، فرقاً، وقال تعالى: {فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ}[٤]، وقال: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ }[٥] أتباعكم.
ذكر ابن الأثير في النهاية: أصل الشيعة: الفرقة من الناس، وتقع على الواحد والاثنين والجميع، المذكر والمؤنّث بلفظ واحد، وقد غلب هذا الاسم على من يزعم أنّه يتولّى عليّاً رضي الله عنه وأهل بيته، حتّى صار اسماً خاصّاً، فإذا قيل: فلان من الشيعة، عرف أنّه منهم[٦].
إذن، كلمة الشيعة كلمة من اللغة العربيّة، لها مدلول خاص، وردت في القرآن الكريم بالمعنى اللغوىّ في عدّة آيات.
وقد قلنا في بحث أهل البيت: إنّ كلّ حقيقة لغويّة، إذا صرفت عن معناها
[١] الصافات: ٨٣ . [٢] القصص: ١٥. [٣] القصص: ٤. [٤] الحجر: ١٠. [٥] القمر: ٥١ . [٦] النهاية في غريب الحديث ٢: ٥١٩.