سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٣
ولقد لفت نظري كثيراً الحديث النبويّ الذي يقول: تفترق أمّتي على ثلاثة وسبعين فرقة كلّها في النار إلا واحدة[١]، وهذا الحديث في اعتقادي أنّه يوجب على المسلمين جميعاً، البحث والنظر من أجل أن يكونوا في صفّ الفرقة الناجية ومعها.
ومن القضايا التاريخية والتي تلفت النظر حقيقة تغييب أهل البيت(عليهم السلام)وفضائلهم، مع أنّ القرآن الكريم والسنّة النبويّة أكدّا على فضلهم ووجوب اتّباعهم وطاعتهم، فلماذا لم تتبعهم الأمّة، بل تركتهم ولم تطع الله ورسوله في شأنهم، بل وعلى مرّ التاريخ، كانت توضع المبرّرات لتأويل النصوص وصرفها عن معناها أو تضعيفها، ولا زال هذا الأمر هو الشغل الشاغل لعلماء أهل السنّة، فدائماً تراهم يؤوّلون النصوص المتعلّقة بولاية أهل البيت أو تضعيفها، وكأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عندما تحدّث بتلك الآلاف المؤلّفة من الأحاديث التي تأمر باتّباع أهل البيت(عليهم السلام)، يظهرونه وكأنّه يتحدّث للتسلية وليس للتشريع.
ومن القضايا التي كان لها الأثر الكبير في البحث هي مواقف الصحابة الكثيرة والعديدة، والتي لا يجد الإنسان المنصف إلا تفسيراً واحداً لها، وهو عدم الصدق والإخلاص في متابعة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
لماذا قاموا بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بمعاداة أهل البيت(عليهم السلام)، وأظهروا البغض لهم، واعتدوا على السيّدة الزهراء(عليها السلام) وهجموا على بيتها، وأسقطوا جنينها؟
لماذا توفّيت السيّدة الزهراء(عليها السلام)، وهي غاضبة على أبي بكر وعمر مع أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك[٢].
[١] أنظر: الحديث بالفاظه المختلفة في مسند أحمد ٣: ١٢، ٤: ١٠٢، سنن ابن ماجة ٢: ١٣٢٢، سنن أبي داود ٢: ٣٩٠، سنن الترمذي ٤: ١٣٤. [٢] المستدرك على الصحيحين ٣: ١٥٤، المعجم الكبير ١: ١٠٨.