سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١١٧
قال: أهدي لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم طائر، فوضع بين يديه فقال: "اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي". قال: فجاء عليّ فدقّ الباب، فقلت: من ذا؟ فقال: أنا عليّ. فقلت إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على حاجة، حتّى فعل ذلك ثلاثاً، فجاء الرابعة، فضرب الباب برجله فدخل، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "ما حبسك"؟ فقال: قد جئت ثلاث مرّات فيحبسني أنس. فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "ما حملك على ذلك"؟ قال: قلت: "كنت أحبّ أنْ يكون رجلاً من قومي"[١].
وقال أبو يعلى: ثنا أبو هاشم، ثنا ابن فضيل، ثنا مسلم الملائي، عن أنس قال: أهدت أمّ أيمن إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم طيراً مشوياً، فقال: "اللّهم ائتني بمن تحبّه يأكل معي من هذا الطير"، قال أنس: فجاء عليّ فاستأذن، فقلت: هو على حاجته، فرجع، ثُمّ عاد فاستأذن فقلت: هو على حاجته، فرجع، ثُمّ عاد فاستأذن، فسمع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم صوته، فقال: "ائذن له"، فدخل وهو موضوع بين يديه، فأكل منه وحمد الله[٢].
وقد روي من حديث سفينة مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال أبو القاسم البغوي وأبو يعلى الموصلي: حدّثنا القواريري، ثنا يونس بن أرقم، ثنا مطير بن أبي خالد، عن ثابت البجلي، عن سفينة مولى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: أهدت امرأة من الأنصار [إلى رسول الله] طائرين بين رغيفين، ولم يكن في البيت غيري وغير أنس، فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فدعا بغدائه، فقلت: يا رسول الله، قد أهدت لك امرأة من الأنصار هدية. فقدّمت الطائرين إليه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "اللّهم ائتني بأحبّ خلقك إليك وإلى رسولك". فجاء عليّ بن أبى طالب، فضرب الباب ضرباً خفيّاً، فقلت:
[١] ٢) اُنظر: البداية والنهاية ٧: ٣٨٨ ـ ٣٨٩.