سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١١٠
وظلّل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم بثوب على شجرة سمر من الشمس، فقال: "ألستم تعلمون - أو: ألستم تشهدون - أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه"؟ قالوا: بلى. قال: "فمن كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه، اللّهم عاد من عاداه ووال من والاه" وكذا رواه أحمد، عن غندر، عن شعبة، عن ميمون أبي عبد الله، عن زيد بن أرقم. وقد رواه عن زيد بن أرقم جماعة، منهم ; أبو إسحاق السبيعي، وحبيب الإسكافي، وعطيّة العوفي، وأبو عبد الله الشامي، وأبو الطفيل عامر بن واثلة.
وقد رواه معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيّد قال: لمّا قفل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من حجّة الوداع، نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أنْ ينزلوا حولهنّ، ثُمّ بعث إليهن، فصلّى تحتهنّ، ثُمّ قام فقال: "أيها الناس، قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمّر نبي إلا مثل نصف عمر الذي من قبله، وإنّي لأظنّ أنْ يوشك أنْ أدعى فأجيب، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون"؟ قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وجهدت، فجزاك الله خيراً. قال: "ألستم تشهدون أنْ لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ جنّته حقّ، وأنّ ناره حقّ، وأنّ الموت حقّ، وأنّ البعث بعد الموت حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور"؟ قالوا: بلى نشهد بذلك. قال: "اللّهم اشهد". ثُمّ قال: "يا أيها الناس، إنّ الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، "من كنت مولاه فهذا مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه". ثُمّ قال: "أيّها الناس، إنّي فرطكم، وإنكم واردون عليّ الحوض، حوض أعرض ممّا بين بصري وصنعاء، فيه آنية عدد النجوم، قدحان من فضّة، وإنّي سائلكم حين تردون عليّ، عن الثقلين، فاُنظروا كيف تخلفوني فيهما ; الثقل الأكبر كتاب الله، سبب طرفه بيد الله عزّ وجلّ، وطرف بأيديكم، فاستمسكوا به لا تضلّوا ولا تبدّلوا، وعترتي أهل بيتي ; فإنّه قد نبّاني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. رواه