نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٩٠ - غزوة بنى النضير
ثم أتى بكعب بن أسد: سيد بنى قريظة، فقال له كعب- بعد أن عرض عليه الإسلام-: «لو لا أن تعايرنى يهود بالجزع من السيف لاتبّعتك»، فأمر (صلّى اللّه عليه و سلّم) بضرب عنقه.
و كان المتولى لقتل بنى قريظة عليّ بن أبى طالب، و الزبير بن العوّام- رضى الله تعالى عنهما- و ينسب لحسان بن ثابت قوله:
لقد لقيت قريظة ما أساها [١] * * * و ما وجدت لذلّ من نصير
غداة أتاهم يهوي إليهم * * * رسول الله كالقمر المنير
له خيل مجنّبة تغادي * * * بفرسان عليها كالصقور
تركناهم و ما ظفروا بشيء * * * دماؤهم عليهم كالغدير
فهم صرعي يحوم الطير فيهم * * * كذاك يدان ذو العند الفجور
فأنذر مثلها نصحا قريشا * * * من الرحمن إن قبلت نذيري
و قوله:
لقد لقيت قريظة ما أساها * * * و حلّ بحصنها ذلّ ذليل
و سعد كان أنذرهم بنصح * * * بأنّ إلهكم ربّ جليل
فما برحوا بنقض العهد حتّى * * * غزاهم [٢]في بلادهم الرسول
أحاط بحصنهم منّا صفوف * * * له من حرّ وقعهم صليل (*)
و لما انقضى شأن بنى قريظة، قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا، و لكنكم تغزونهم» فكان كذلك.
و انفجر جرح سعد بن معاذ الّذي في يده، و سال الدم، و احتضنه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فجعلت
[١] ما أساها: ما أساءها: حذفت الهمزة للتسهيل، و في ابن هشام (فى المطبوعة) ما ساها، بهمزة المد بعد السين.
[٢] فى سيرة ابن هشام «فلاهم» بدل «غزاهم» و معناه قتلهم بالسيوف.
* الصليل: صوت له رنين، و هو صوت قارعة السيوف.