نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٨٣ - أولاده من خديجة
و قد روى الشيخان عن أنس رضى الله عنه: كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) يمشى بالبقيع، فسمع قائلا يقول: يا أبا القاسم، فردّ رأسه [١] إليه، فقال الرجل: يا رسول الله إنى لم أعنك إنما دعوت فلانا. فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «تسمّوا باسمى و لا تكنوا بكنيتي، فإني جعلت قاسما أقسم بينكم» [٢] و يكنى أيضا بأبى إبراهيم، و أبى الأرامل، ذكره ابن دحية، و أبى المؤمنين من قراءة أبيّ بن كعب النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [و هو أب لهم] [٣] [الأحزاب: ٦].
و ولدت له أيضا زينب، و هى أكبر بناته (صلّى اللّه عليه و سلّم)، تزوجها أبو العاص بن الربيع، و اسمه لقيط بن الربيع، و هو ابن خالتها، و أمه هالة بنت خويلد بن أسد، و كان تزويجه إياها قبل الإسلام، فلما أكرم الله رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالرسالة أسلمت خديجة [٤] كما سيأتى و بناته، و صدّقته زينب، و ثبت أبو العاص على دين قريش، و كان من معدودى قريش و رجال مكة مالا و أمانة و تجارة، فمشت إليه وجوه قريش، فقالوا:
اردد على محمد بنته، و نحن نزوّجك أية امرأة أحببت من قريش، فقال: لا، و الله إذن لا أفارق صاحبتى فإنها خير صاحبة. و كانت هاجرت قبله و تركته على شركه. و قد أسلم أبو العاص بعد أمور طويلة، فردّ رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) زينب عليه
[١] فى الأدب المفرد للبخارى رضى الله عنه: «عن أبى هريرة يصف رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): كان ربعة و هو إلى الطول أقرب، شديد البياض، أسود شعر الرأس، حسن الثغر، أهدب أشفار العينين، بعيد ما بين المنكبين، مفاض الخدين، يطأ بقدميه جميعا، ليس لها أخمص، يقبل جميعا و يدبر جميعا، لم أر مثله قبل و لا بعده».
فمسألة رد الرأس هذه خطأ، و إنما يلتفت بجسمه الشريف كله، و هذه معروفة عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
[٢] فى الأدب المفرد عن أنس بن مالك: كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في السوق، فقال رجل: يا أبا القاسم، فالتفت إليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: يا رسول الله إنما دعوت هذا، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «تسموا باسمى و لا تكنوا بكنيتي».
و في حديث اخر: «تسموا و لا تكنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم» و في ثالث: «... و الله يعطى و أنا أقسم».
و قد ذكر جماعة من أهل العلم أن عدم التسمية تحرم في حياته فقط، لئلا يلتبس به أحد، أما بعده فقد أمن اللبس، فلذلك لا يحرم. و الله تعالى أعلم.
[٣] نسخ هذا اللفظ فيما نسخ من القرآن في حياة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم).
[٤] فى الأصل (هاجرت خديجة) و هو خطأ طباعى واضح.