نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ١٦٥ - مسألة رؤية اللّه
و افتخرت العرب بالأيام دون الليالى، فقالوا «يوم ذى قار» و يوم كذا.
و الأسبوع أيامه مسمّاة دون الليل، و إنما تذكر بالإضافة إلى الأيام، فيقال: ليلة الأحد، و ليلة كذا، و ليس المضاف كالمضاف إليه. و الأيام النبيهة أكثر من الليالى كيوم الجمعة، و يوم عرفة، و يوم عاشوراء، و الأيام المعلومات، و المعدودات، و ليس في الليل إلا ليلة القدر، و ليلة نصف شعبان. و قال (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«اللهم بارك لأمتى في بكورها» [١] و لم يقل ذلك في شيء من الليالى. هذا ما ذكره الحافظ السيوطى ببعض رسائله.
* و أما أفضلية ليلة الإسراء على ليلة القدر فقد قال أبو أمامة بن النقاش (رحمه الله): «إن ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر في حق النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ليلة القدر أفضل في حق الأمة لأنها لهم خير من عمل أكثر من ثمانين سنة ممن كان قبلهم، و أما ليلة الإسراء فلم يأت في أرجحية العمل فيها حديث صحيح و لا ضعيف»، و المأخوذ من كلام البلقينى (رحمه الله) أن ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر، و لعل الحكمة في ذلك كما قاله في «الاصطفاء» [٢] اشتمالها على رؤيته سبحانه التى هى أفضل من كل شيء، و لذا لم يجعلها ثوابا من عمل من الأعمال مطلقا، بل منّ بها على عباده المؤمنين يوم القيامة تفضلا منه تعالى، و هذا مما يؤيد القول بتفضيل الليل على النهار، و ظواهر كلامهم أن الخلاف بين الليلة المعينة التى أسرى فيها بالنبى (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و بين ليلة القدر التى أنزل فيها القرآن.
و أما الليلة المعينة التى أسرى به (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيها و ليلة القدر في كل عام فينبغى أن يكون فيها قول أبى أمامة بن النقاش السابق، و أما نظائر الليلة المعينة في كل عام فلا شك في أن ليلة القدر أفضل منها، كما لا يخفى، و بالجملة فما أحسن قول ابن الفارض:
و خير الليالى ليلة القدر إن دنت * * * كما أنّ أيام اللقا يوم جمعة
[١] رواه الإمام أحمد و الأربعة، و ابن حيان عن صخر الغامدى.
[٢] اسم كتاب.