نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٢٥ - الفصل السابع في ظواهر السنة السابعة ما فيها من الغزوات
الفصل السابع في ظواهر السنة السابعة ما فيها من الغزوات
* و في هذه السنة من الهجرة كانت غزوة خيبر [١]، فى منتصف المحرم:
و «خيبر» بلد بينها و بين المدينة ثمانية برد، ذات حصون، أعظمها يسمى القموص [٢] لما قدم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الحديبية مكث بالمدينة ذا الحجة و بعض المحرم [٣]، ثم خرج إليها غازيا، فدفع اللواء إلى على، و سار، فلما أشرف قال لأصحابه: قفوا، ثم قال: «اللهم ربّ السموات و ما أظللن، و رب الأرضين و ما أقللن، و رب الشياطين و ما أضللن، و رب الرياح و ما ذرين، نسألك خير هذه القرية و خير أهلها، و نعوذ بك من شرها و شر أهلها، و شر ما فيها، أقدموا بسم الله».
و نزلوا على خيبر ليلا، فلم يصح لهم تلك الليلة ديك، و كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا غزا قوما لم يغر عليهم حتّى يصبح، فإن سمع أذانا أمسك، و إلا أغار، فبات لم يسمع أذانا، فلما أصبحوا خرجوا إلى أعمالهم بمساحيهم و مكايلهم لعدم علمهم، فلما رأوه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عادوا و قالوا «محمد و الخميس» (أى الجيش سمى به لأنه خمسة أخماس: ميمنة و ميسرة و مقدمة، و مؤخرة، و قلب) فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): «الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين»، و بهذا استدلّ على أن إيراد آيات القرآن على سبيل الاقتباس و الاستشهاد لا بقصد التلاوة و القراءة جائز فيما يحسن و يجمل، لا في المدح و لغو الحديث، و به قال النووى في شرح مسلم: و قد جاء لهذا نظائر كثيرة، كما ورد في فتح مكة أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) جعل يطعن في
[١] مدينة كبيرة ذات حصون و مزارع و نخل كثير، بينها و بين المدينة ثمانية برد، سميت باسم رجل من العماليق، و هو أخو يثرب الّذي كانت المدينة في الجاهلية مسماة باسمه.
[٢] القموص: جبل بخيبر، عليه حصن ابن أبي الحقيق اليهودى، كذا في المراصد و في هامشه:
و في البكرى: حصن من حصون خيبر.
[٣] فى السيرة الحلبية: «و لما رجع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الحديبية أقام شهرا و بعض شهر ذى الحجة ختام سنة ست، و من المحرم افتتاح سنة سبع، و قال مالك: كانت سنة ست».