نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٩١ - الفصل العاشر فيما وقع من وفود العرب عليه
(صلّى اللّه عليه و سلّم) مكانه في رحالهم، فأجازه، و قال: «ليس بشرّكم مكانا [١] لحفظه رحالكم».
فقال مسيلمة: «عرف أن الأمر لى من بعده».
ثم ارتد، و ادّعى مسيلمة بعد ذلك النبوة، و شهد له طلق [٢] بن علي بن قيس أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) أشركه في الأمر، فافتتن الناس به، و ذلك أنه ادّعى النبوة، و أنه أشرك مع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كتب إليه: «من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك، فإني قد أشركت في الأمر معك، و إنّ لنا نصف الأرض و لقريش نصف الأرض، و لكن قريشا قوم لا يعدلون».
و كتب إليه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتّبع الهدي.
أما بعد: فإنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين».
و قد قيل إن ذلك كان بعد منصرف النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من حجة الوداع.
* و فيها قدم وفد كندة يقدمهم الأشعث بن قيس، فى بضعة عشر، و قيل: فى ستين، و قيل: فى ثمانين، و عليهم الديباج و الحرير، و أسلموا، و نهاهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عنه [٣] فتركوه، و قال له أشعث: «نحن بنو اكل المرار» [٤] يعتز بذلك؛ لأن لهم عليه ولادة من الأمهات، ثم قال لهم: لا، نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو [٥]
[١] فى السيرة الحلبية أنه أمر له (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمثل ما أمر به لواحد منهم- خمسة أواق من فضة، و قال: أما إنه ليس بشرّكم مكانا الخ» و ليس هذا مدحا لمسيلمة، بل يفيد أن فيهم من هو شر منه و أفسد، لعنه الله، كيف و قد قال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «فى بنى حنيفة كذّاب و مبين»؟.
[٢] و ذلك شرّ من مسيلمة.
[٣] أى عن الحرير.
[٤] اكل المرار هو: الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتّع بن معاوية بن كندة. و يقال: بل اكل المرار: حجر بن عمرو بن معاوية.
[٥] نقفو: نتبع؛ لأن الانتساب لا يكون للأم، و قد قال قائلهم: يا ويح قوم يقال لهم: من أبوكم؟
فيقولون: أمنا من قريش.