نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٦٦ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
أعطنى جارية من السبي، فأخذت، فذكرت لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأعطاه سبعة أرؤس مكانها، و أخذها (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأعتقها، و جعل عتقها صداقها، و هو مذهب الإمام أحمد، و هو من مفردات مذهبه، و قد سبق ذلك في الفصل السادس من الباب الرابع من المقالة الخامسة من الجزء الثاني. ثم إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) دفعها إلى أم سليم تهيّئها، فلما ارتحل (صلّى اللّه عليه و سلّم) بنى بها بعد أن حاضت حيضة، و لما دخل (صلّى اللّه عليه و سلّم) بها بات أبو أيوب الأنصارى خالد بن زيد علي باب الستارة أو بقربها شاهرا سيفه، فلما أصبح النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) راه، فقال: يا أبا أيوب ما لك شهرت سيفك؟ فقال: إنها جارية حديثة عهد، و كنت قتلت أباها و زوجها فلم امنها. فضحك، و قال له خيرا. ثم صنع (صلّى اللّه عليه و سلّم) حيسا في نطع صغير، و قال الناس: لا ندرى أتزوّجها أم اتخذها أمّ ولد؟ فلما أراد أن يركب حجبها، فقعدت علي عجز البعير، فعرفوا أنه تزوجها. و قتل كنانة يوم خيبر، و كان له من كل مغنم صفى يصطفي: عبد أو أمة أو سيف أو غير ذلك قبل الخمس، و توفيت سنة خمسين، و صلّى عليها سعيد بن العاص (رضي الله عنه)، و قيل: إنها اخر أمهات المؤمنين موتا.
١٠- ثم تزوج (صلّى اللّه عليه و سلّم) بميمونة بنت الحارث بن حزن (بفتح الحاء المهملة و سكون الزاى و بالنون) بن بجير (بضم الباء المواحدة و فتح الجيم و سكون الياء) بن الهزم (بضم الهاء و فتح الزاي) و هي التى وهبت نفسها للنبى (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قيل الواهبة نفسها خولة بنت حكيم، و يجوز أن تكون وهبتا أنفسهما، فلا تضاد. و كانت قبله تحت أبى رهم بن عبد العزّى، و توفّى عنها و تزوجها رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) سنة سبع، و ماتت سنة ثمان و ثلاثين، و قيل غير ذلك، قال الشعبي: أقام رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمكة حين خرج لعمرة القضاء ثلاثة أيام، فبعث إليه حويطب بن عبد العزّى: «إنّ أجلك قد مضى و انقضى الشرط، فاخرج من بلدنا» فقال له سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: كذبت؛ البلد بلد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و آبائه، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): مهلا يا سعيد، فقال حويطب: أقسمت عليك لما خرجت. فخرج و خلف أبا رافع، و قال: ألحقنى بميمونة. فحملها على قلوص، فجعل أهل مكة ينفرون بها، و يقولون: لا بارك