نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ١٦٩ - الفصل الأوّل فى الأسباب الباعثة علي هذه الهجرة و التمهيد لها
الباب الثالث فى هجرته (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى المدينة و ما ترتب على ذلك من المظاهر الإسلامية و الظواهر التعليمية. و فيه فصول
الفصل الأوّل فى الأسباب الباعثة علي هذه الهجرة و التمهيد لها
قد أخفى (صلّى اللّه عليه و سلّم) رسالته ثلاث سنين، كما تقدم في الفصل الأوّل من الباب الثاني، ثم أعلن بها في الرابعة، و دعا إلى الإسلام عشر سنين، يوافى الموسم كل عام يتبع الحجاج في منازلهم بمنى و الموقف، و يسأل عن القبائل قبيلة قبيلة، و يسأل عن منازلهم، و يأتى إليهم في أسواق المواسم، و هى: عكاظ، و مجنة، و ذو المجاز. و قد تقدم الكلام على سوق عكاظ في الفصل الثالث من الباب الثانى من المقالة الرابعة من الجزء الأوّل، و أن العرب كانت إذا حجّت تقيم بعكاظ شهر شوال، ثم تجيء إلى سوق مجنة تقيم فيه عشرين يوما من ذى القعدة، ثم تجيء سوق ذى المجاز فتقيم به إلى أيام الحج.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) يدعوهم إلى أن يمنعوه و يناصروه حتّى يبلّغ رسالة ربه، فكان يقول بمني: يا أيها الناس إن الله يأمركم أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا. و كان وراءه أبو لهب يقول: يا أيها الناس إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم.
و قد عرض على بنى حنيفة، و بنى عامر بن صعصعة المبايعة، فقال له رجل منهم: أ رأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظفرك الله على من خالفك أ يكون لنا الأمر من بعدك؟ فقال: الأمر إلى الله يضعه حيث شاء، فقال له ذلك الرجل:
أ نقاتل العرب دونك، فإذا أظفرك الله كان الأمر لغيرنا!! لا حاجة لنا بأمرك.