نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٨٧ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
و ولدت له عبيد الله. و وجّه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبا رافع مع زيد بن حارثة من المدينة لحمل عياله من مكة، و بشّر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بولادة إبراهيم، فوهب له غلاما، و كانت سلمى زوجته قابلة [١]إبراهيم، و شهدت خيبر مع زوجها، و كان عبيد الله ابنه خازنا لعلى بن أبى طالب، أو كاتبا له أيام خلافته. و شهد أبو رافع أحدا و الخندق و ما بعدهما من المشاهد، و لم يشهد بدرا لأنه كان بمكة، كما تدلّ عليه قصته مع أبى لهب الآتية؛ قال أبو رافع: كنت غلاما للعباس، فأسلم العباس، و أسلمت أمّ الفضل و أسلمت، و كان العباس يهاب قومه و يكره خلافهم، و كان يكتم إسلامه، و كان ذا مال كثير متفرّق في قومه [٢] فلما جاء مصاب أهل بدر وجدنا فى أنفسنا عزة و قوّة، و كنت ضعيفا أعمل الأقداح و أنحتها في حجرة زمزم، فبينا أنا أنحت أقداحى و عندى أم الفضل جالسة، و قد سررنا بما جاءنا من خبر أهل بدر، أقبل أبو لهب فجلس، و جاء أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فقال أبو لهب: إليّ يا ابن أخي، ما خبر الناس؟ فقال: ما هو إلا أن لقيناهم حتّى منحناهم أكتافنا، و لقينا رجالا على خيل بلق [٣]، فقلت: تلك الملائكة. فلطمنى أبو لهب لطمة شديدة، و ثاورته، فضرب بى الأرض، فقالت له أم الفضل: أراك تستضعفه أن غاب عنه سيده، و أخذت شيئا فضربته به فشجته، فقام ذليلا، فو الله ما عاش إلا سبع ليال حتّى رماه الله بالعدسة فقتله، و قد ترك حتّى أنتن و تباعد عنه بنوه، فبقي ثلاثا لا تقرب جنازته و لا يدفن، فلما خافوا السبّة دفعوه بعود في حفرته، و دفن بأعلى مكة، و قذفوا عليه الحجارة من بعد حتّى واروه بها، كما سبق في الفصل الأوّل من الباب الأوّل، و توفى أبو رافع قبل عثمان، و قيل في خلافة عليّ رضى الله عنهم. [و «العدسة»: بثر كانت تخرج على الناس، تزعم العرب أنها تعدي، شبيهة بالطاعون.]
و على ذكر ذلك فقد روي عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إذا كان الوباء بأرض و أنتم بها، فلا تخرجوا فرارا منه، و إذا سمعتم به
[١] يقصد قابلة أم إبراهيم أى التى قامت بتوليدها.
[٢] ذلك و الله أعلم هو سر من أسرار إخفائه الإسلام حتّى يتمكن من جمع ماله من قريش.
[٣] بيضاء.