نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٢٩ - الفصل السابع في ظواهر السنة السابعة ما فيها من الغزوات
قال السهيلى (رحمه الله): «كانت أموال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من ثلاثة أوجه: الصفى [١]، و الهدية، و خمس الخمس» هذا كلامه. و لا يخفى أنه يزاد على ذلك «الفيء».
و باقى حصون الكتيبة الثلاثة هو حصن «الوطيح» و حصن «سلالم» المتقدمين.
و شهد خيبر مع رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) نساء من النساء المسلمات، فرضخ لهنّ (عليه الصلاة و السلام) من الفيء، و لم يضرب لهنّ بسهم [٢]، و قيل [٣] ضرب لهن أيضا بسهم كامل، و كانت قد خرجت معهم عشرون امرأة.
و في حديث ابن أبي الصلت عن امرأة غفارية سمّاها قالت: أتيت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) في نسوة من غفار، و هو يسير إلى خيبر فقلنا: يا رسول الله، قد أردنا الخروج معك لنداوى الجرحى و نعين المسلمين ما استطعنا، فقال: على بركة الله، قالت: فخرجنا معه، فلما افتتح خيبر رضخ لنا من الفيء.
و استشهد بخيبر من المسلمين نحو من عشرين رجلا، منهم عامر بن الأكوع عم سلمة بن الأكوع- و قد كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال له في مسيره إلى خيبر:
انزل يا ابن الأكوع فاحد [٤] لنا من هنيهاتك [٥]، فنزل يرتجز برسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال:
و الله لو لا أنت ما اهتدينا * * * و لا تصدّقنا و لا صلّينا
و قتل عامر بن الأكوع رضى الله عنه بسيف نفسه، رجع عليه و هو يقاتل فكلمه كلما (*) شديدا، فمات منه.
[١] الصفى: ما يصطفيه الرئيس من الغنيمة قبل القسمة.
[٢] فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الحرب و القتال. و ذلك لأن الجندى في جيش المسلمين يأخذ نصيبه من الغنائم قسمة، و غير الجندى يرضخ له رضخا إذا حضر القتال. و الله تعالى أعلم.
[٣] إذا عبر بلفظ «قيل» فذلك لأنه ضعيف.
[٤] من حدا يحدو الإبل، أى ساقها و حثها على السير ...
[٥] من هينهاتك: أي من كلماتك و من أراجيزك.
* أى: جرحه جرحا شديدا.