نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٥٨ - رضاعه
ثم مات بها، و له ثلاثون سنة. و لما بلغت وفاته عبد المطلب وجد عليه وجدا شديدا، و الصحيح أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) كانت وفاة أبيه بعد شهرين من حمل أمه به، و خلّف عبد الله جاريته أم أيمن و خمسة أجمال، و قطعة غنم، فورث ذلك رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من أبويه، و كفله جده عبد المطلب حتّى مات و المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلّم) ابن ثمانى سنين، و لا خلاف أن جده المذكور و أبويه ماتوا في الجاهلية؛ فإنه ما جاء الإسلام و نبيء حتّى بلغ الأربعين، و كان الناس قبل بعثته كما قال تعالى: لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [١] [آل عمران: ١٦٤] و قد أشار إلى ذلك العراقى صاحب السيرة بقوله:
مات أبوه و له عامان * * * و ثلث، و قيل بالنقصان
عن قدر ذا، بل صحّ كان حملا * * * و أرضعته حين كان طفلا
مع عمّه حمزة ليث القوم * * * و مع أبى سلمة المخزومي
ثويبة، و هى إلى أبى لهب * * * أعتقها و أنه حين انقلب
هلكا: رئي يوما بشرّ حيبه * * * لكن سقي بعتقه ثويبه
و بعدها حليمة السعديه * * * فظفرت بالدرّة السنيه
نالت به خيرا و أيّ خير * * * من سعة و رغد و مير
أقام في سعد بن بكر عندها * * * أربعة الأعوام تجنى سعدها
و حين شقّ صدره جبريل * * * خافت عليه حدثا يئول
ردّته سالما إلى امنه * * * و خرجت به إلى المدينة
تزور أخوالا له فمرضت * * * راجعة فقبضت و توفيت
هناك بالأبواء و هو عمره * * * ستّ سنين مع شيء يقدره
ضابطه بمائة أياما * * * و قيل: بل أربعة أعواما
و حين ماتت حملته بركه * * * لجدّه بمكة المباركة
كفله إلى تمام عمره * * * ثمانيا ثم مضى لقبره
[١] (... و إن كانوا من قبل لفى ضلال مبين). [آل عمران: ١٦٤].