نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٦٤ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
ميمونة آخرهن موتا، و كانت قبله تحت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد، فولدت له سلمة، و عمر، و درّة، و كانت أم سلمة هاجرت مع زوجها أبى سلمة إلى أرض الحبشة، و رمى يوم أحد بسهم فمات منه في جمادى الآخرة سنة أربع، و كان ابنها عمر مع علي بن أبى طالب يوم الجمل، و ولّاه البحرين، و له عقب بالمدينة.
٧- ثم تزوج (صلّى اللّه عليه و سلّم) زينب بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة، و هى ابنة عمته «أميمة» بالتصغير بنت عبد المطلب، و كانت قبله (صلّى اللّه عليه و سلّم) عند مولاه زيد ابن حارثة الكلبي، مولى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فشكاها إليه، و قال: إنها سيئة الخلق، و استأمره في طلاقها، فقال له (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أمسك عليك زوجك يا زيد»، و هو قول الله عز و جل: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ (بالإسلام) وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ (بالعتق) أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ (٣٧) [الأحزاب: ٣٧]، و كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) رآها فأعجبته، فقال: سبحان الله مقلّب القلوب، ثم إن زيدا ضاق ذرعا بما رأى من سوء خلقها فطلّقها، فزوّجها الله عز و جل من السماء نبيّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سنة ثلاث، حين انقضت عدّتها بغير مهر، و لا تولّى أمرها أحد كسائر أزواجه.
و لم تلد زينب لزيد، و لما بشّرت زينب بتزويج الله عز و جل نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إياها، و نزول الآية في ذلك جعلت على نفسها صوم شهرين شكرا لله عزّ و جل، و أعطت من بشّرها حليا كان عليها. و قيل: تزوجها سنة أربع، و قيل خمس من الهجرة بالمدينة، و هى بنت خمس و ثلاثين سنة، و صنعت له أم سلمة حيسا، و لم يعقد له (صلّى اللّه عليه و سلّم) بها غير الله، و هي التى قال الله تعالى فيها: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها و أولم عليها، و أطعم المساكين خبزا و لحما، و فيها نزلت آية الحجاب، و كانت كثيرة الصدقة، و صحّ أنها كانت تقول لأزواج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) «زوّجكن آباؤكن و زوّجنى الله من فوق سبع سماوات».
و توفيت في خلافة عمر رضى الله عنه بالمدينة، سنة عشرين، و قيل عاشت ثلاثا و خمسين، و دفنت بالبقيع، و هى أوّل من مات من أزواجه بعده، و أوّل من حمل علي نعش، و روى عن عائشة أنها قالت: «يرحم الله زينب لقد نالت الشرف الّذي لا يبلغه شرف في الدنيا، إن الله عز و جل