نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٣١ - إسلام عمير بن وهب
و صار عدوّ الله كعب بن الأشرف [١] يكذّبهما و يقول: إن كان محمد قتل هؤلاء القوم، فبطن الأرض خير من ظهرها.
[إسلام عمير بن وهب]:
قال ابن إسحاق: و جلس عمير بن وهب الجمحى مع صفوان بن أمية بعد مصاب قريش في بدر تجاه الكعبة، فتذاكرا قومهما و ما نزل بهم من القتل و الأسر، و كان عمير بن وهب ممن يؤذى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه بمكة قبل الهجرة، و كان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر، فقال صفوان: و الله ما في الحياة بعد اليوم خير، فقال له عمير: صدقت، أما و الله لو لا دين عليّ ليس له عندى قضاء، و عيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتّى أعمل الحيلة و أقتله و أفتكّ ابنى من أيديهم. و كان عمير شجاعا، و كان صفوان ذا مال كثير، فانتهز الفرصة صفوان، و قال له: أمّا دينك فعليّ قضاؤه، و أما عيالك فهم مع عيالى أواسيهم ما بقوا، و لا يكون في يدى شيء فيحرمون منه. فعاهده عمير على ذلك، و قال: اكتم شأنى و شأنك، فقال صفوان: أكتم ذلك. ثم إن عميرا شحذ سيفه و سمّمه، و انطلق حتّى قدم المدينة، فبينما عمر بن الخطاب- رضى الله تعالى عنه- فى نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، و ما أكرمهم الله تعالى فيه، و ما فعل بأعدائهم، و يشكرون الله تعالى، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين أناخ على باب المسجد ناقته متوشحا سيفه، فقال: هذا عدو الله عمير ابن وهب ما جاء إلا بشرّ. ثم دخل عمر على رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) المسجد فقال: يا نبيّ الله، هذا عدو الله عمير بن وهب، قد جاء متوشحا سيفه، قال: أدخله عليّ.
فأقبل عمر بن الخطاب- رضى الله تعالى عنه- إلى عمير، فأخذ بحمائل سيفه، و قال لرجال ممن كانوا معه من الأنصار: ادخلوا إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فاجلسوا عنده، و احذروا عليه من هذا الخبيث؛ فإنه غير مأمون. ثم دخل على رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما راه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عمر اخذ بحمائل سيفه في عنقه، قال:
أرسله يا عمر، ادن يا عمير، فدنا عمير، و قال للنبى (صلّى اللّه عليه و سلّم): أنعم صباحا- و كانت
[١] هو أعدى أعداء رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من اليهود.