نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٣ - طهارة مولده و شرفه
أحدها «أمرنى ربي»، و على الآخر «نهانى ربي» و الثالث غفل؛ فإن خرج الامر مضوا علي ذلك، و إن خرج الناهي تجنبوا عنه، و إن خرج الغافل أجالوها ثانيا ا ه.
و القداح جمع قدح (بكسر القاف و سكون الدال) هو السهم الّذي كانوا يستقسمون به، يقال للسهم أوّل ما يقطع: قطع (بكسر القاف و سكون الطاء)، ثم ينحت و يبرى فيسمّى بريا، ثم يقوّم قدحا، ثم يراش و يركّب نصله فيسمى سهما، و القدّاح: صانعها، و هى الأزلام المذكورة في قوله عز و جل: وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ [المائدة: ٣] جمع (زلم كجمل)، و (زلم) كصرد. ا ه.
* و أما عبد الله فكان أيضا صاحب أمانة و صيانة، كما يفهم ذلك من واقعته مع الخثعمية؛ و ذلك أنه مرّ بامرأة من خثعم- بعد انصرافه مع أبيه عبد المطلب من نحر الإبل- يقال لها فاطمة بنت مرّة، و كانت من أجمل النساء و أعفهن، و كانت كاهنة قد قرأت الكتب، فرأت نور النبوة في وجه عبد الله، فقالت له- حين نظرت إلى وجهه- و كان أحسن رجل رؤي في قريش- «لك مثل الإبل التى نحرت عنك وقع عليّ الآن» لما رأت في وجهه من نور النبوة، و رجت أن تحمل بهذا النبي الكريم (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأجابها بقوله:
أمّا الحرام فالممات دونه * * * و الحلّ: لا حلّ فأستبينه
فكيف بالأمر الذي تبغينه * * * يحمي الكريم عرضه و دينه
و في لفظ: «فالحمام دونه» بكسر الحاء المهملة بمعناه، و قيل: هو قدر الموت و قضاؤه، من قولهم: حمّ كذا أي: قدر بالبناء للمفعول، و المعنى: الموت أيسر من فعل المحرم. و قوله: أما الحرام، سماه حراما و إن لم يكونوا أهل شرع؛ لأن الزنا مما علموا حرمته من بقايا دين إبراهيم (عليه السلام)، إذ يحتمل أن حرمة الزنا و حل النكاح من الأحكام التى كانت باقية من شريعة إبراهيم (عليه السلام) و لم تغيّر، و قد صرّح بذلك السهيلي. و قوله: «يحمى الكريم» إلى آخره، أي لو لم يكن فى هذا الفعل مؤاخذة، فالمروءة تمنع منه، و كرم الكريم و عرضه يمنعانه من مثل ذلك.
و يقال: إن التى عرضت عليه من بنى أسد بن عبد العزّى، و اسمها قتيله