نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٦٧ - * و أما النساء الست اللاتى أهدر النبي
طلحة؟ فدعاه؛ فقال: «هاك مفتاحك يا عثمان؛ إن الله استأمنكم على بيته؛ فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف.
و في رمضان هذه السنة يوم الفتح أسلم أبو قحافة؛ والد أبى بكر رضى الله عنهما.
روى أن أبا بكر لما جاء إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأبيه أبى قحافة ليسلم، قال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): لم عنّيت الشيخ، ألا تركته حتّى أكون أنا آتيه في منزله؟! فقال أبو بكر:
بأبى أنت و أمي؛ هو أولى أن يأتي رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كانت امرأة أبى قحافة أم الخير- أم أبى بكر- قد أسلمت قديما في السنة السادسة من النبوة، و اسم أبى قحافة عثمان بن عامر؛ توفى في السنة الرابعة عشرة من الهجرة، فى خلافة عمر، بعد وفاة أبى بكر رضى الله عنه بسنة، و كان ابن سبع و تسعين سنة.
قال ابن هشام: و بلغنى أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين افتتح مكة و دخلها، قام على الصفا يدعو و قد أحدقت الأنصار، فقالوا فيما بينهم: أ ترون أن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا فتح الله عليه أرضه و بلده يقيم بها؟ فلما فرغ من دعائه قال: ما ذا قلتم؟ قالوا: لا شيء يا رسول الله. فلم يزل بهم حتّى أخبروه، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «معاذ الله، المحيا محياكم، و الممات مماتكم».
قال ابن إسحاق، و كان جميع من شهد فتح مكة من المسلمين عشرة آلاف، و كان فتح مكة لعشر ليال بقين من رمضان سنة ثمان.
و استقرض (صلّى اللّه عليه و سلّم) من ثلاثة نفر من قريش: أخذ من صفوان بن أمية رضى الله عنه خمسين ألف درهم، و من عبد الله بن أبى ربيعة أربعين ألف درهم، و من حويطب بن عبد العزّى أربعين ألف درهم، فرّقها (صلّى اللّه عليه و سلّم) في أصحابه من أهل الضعف، ثم وفّاها مما غنمه من هوازن، و قال: «إنما جزاء السلف الحمد و الأداء» [١].
و أقام رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمكة حين فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة؛ ثم خرج إلى هوازن و ثقيف، و قد نزلوا حنينا [٢].
[١] رواه أحمد، و النسائي، و ابن ماجه عن عبد الله بن أبى ربيعة. بلفظ «الوفاء» بدل «و الأداء».
[٢] واد قريب من مكة، قبل الطائف، بجنب ذى المجاز سمى باسم حنين بن نائبة: رجل من العماليق؛ و كانت به الوقعة المشهورة.