نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٨٨ - أولاده من خديجة
و التوقير و البر و النصيحة؛ فبعضه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كجميعه، كما قيل في مدح شريف:
هو بعض النبي و الله قد صا * * * غ جميع النبىّ و البعض طهرا
و توضيح ذلك أن فاطمة رضى الله عنها بضعته (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أولادها بضعة منها، فهم بضعة من تلك البضعة، فيكونون بضعة بواسطة تلك البضعة، و هكذا بنوهم و بنو بنيهم و هلم جرا، فكل من يوجد منهم في كل زمان بضعة منه بالواسطة؛ فأقيم وجودهم مقام وجوده (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و في هذا من مزيد الكرامة و التشريف ما لا يخفي، و حرمته (صلّى اللّه عليه و سلّم) ميتا كحرمته حيا، و قد قال تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشوري: ٢٣] أى أن تودوا قرابتي.
و يطلق أهل البيت إطلاقا اخر على كل حسنى و حسيني، و علويّ من ذرية محمد ابن الحنفية أو غيره من أولاد علي بن أبى طالب أو جعفر، أو عقيلىّ أو عباسيّ فيطلق عليه اسم الشريف، و لذلك تجد تاريخ الحافظ الذهبى مشحونا في التراجم بذلك، يقول: الشريف العباسى، الشريف العقيلي، الشريف الجعفرى، الشريف الزينبي، فلما ولى الخلافة الفاطميون بمصر قصروا اسم الشريف على ذرية الحسن و الحسين فقط؛ لكونهم علويين، فاستمر بذلك إلى الآن.
قال الحافظ ابن حجر في كتاب «الألقاب»: «الشريف ببغداد لقب لكل عباسي، و بمصر لقب لكل علوي». ا ه.
قال العلامة الصبّان: «و لا شك أن المصطلح القديم أولي؛ و هو إطلاقه على كل علوى و جعفرى و عقيلى و عباسى كما صنعه الذهبي، و كما أشار إليه الماوردي، و مثله قول ابن مالك في الألفية:
* و آله المستكملين الشّرفا*
و قد يقال على اصطلاح أهل مصر: الشرف أنواع: عامّ: لجميع أهل البيت، و خاصّ: بالذرية فيدخل فيه الزينبيون و جميع أولاد بناته، و أخصّ منه: و هو شرف النسبة، و هذا مختص بذرية الحسن و الحسين.» انتهي.
و بالجملة فيجب تعظيم الجميع؛ لأنهم جميعا قربى و أشراف بالمصطلح العام.
و قد أراد بعض العلماء أن يقبّل يد بعض كبار الأشراف، فمنعه من ذلك، فأنشده: