نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٩٠ - أولاده من خديجة
و من خصوصيات السيدة فاطمة رضى الله تعالى عنها أنه يحرم التزوج عليها؛ مخافة إيذائها بالغيرة التى هى من طبع النساء، للأحاديث الدالة على تحريم النكاح عليها حتّى تأذن، و لقوله تعالى: وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ [الأحزاب: ٥٣] و ليس ذلك شاملا لجميع بناته (صلّى اللّه عليه و سلّم) بل هو خاصّ كما استصوبه الحافظ ابن حجر بفاطمة الزهراء؛ لأنها أصيبت بأمها و أخواتها واحدة واحدة، و لم يبق لها من تستأنس به ممن يخفّف عنها أ لم الغيرة [١]. و توفيت رضى الله عنها في ثالث رمضان و لها من العمر تسع و عشرون سنة، بعد وفاته (صلّى اللّه عليه و سلّم) بستة أشهر، و صلّى عليها العباس رضى الله عنه [٢].
* و ولدت السيدة فاطمة رضى الله عنها زينب و أمّ كلثوم و رقيّة.
فأما زينب فقد تزوجها ابن عمها عبد الله بن جعفر بن أبى طالب فولدت له عليا و عونا الأكبر و عباسا و محمدا، و أمّ كلثوم.
و أما أم كلثوم فإنه تزوجها عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فولدت له زيدا و رقية، و لم يعقبا، و قتل عمر بن الخطاب عنها، ثم تزوجها بعده ابن عمها عون ابن جعفر بن أبى طالب فمات عنها، ثم تزوجها بعده أخوه محمد فمات عنها، ثم تزوجها بعده أخوه عبد الله فماتت عنده، و لم تلد لأحد من الثلاثة شيئا،
[١] روى النسائى في كتابه (خصائص أمير المؤمنين علي بن أبى طالب) عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «إن بنى هشام بن المغيرة استأذنونى أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبى طالب (رضى الله عنه) فلا اذن، ثم لا اذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتى و ينكح ابنتهم؛ فإنما هى بضعة مني، يريا بنى ما رابها، و يؤذينى ما اذاها، و من اذى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقد حبط عمله، و ذلك أنهم أرادوا أن يزوّجوه بنت أبى جهل لعنه الله، و كان أعدى أعداء رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و من هنا نعرف أن عدم إباحة الرسول) الزواج لعلي، إنما كان لئلا يجتمع تحت سقف واحد بنت رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بنت عدو الله. و المسألة دينية بحتة لا دخل لها في الغيرة و غيرها من أمور الدنيا. غفر الله لنا و له.
(و الحديث متفق عليه، و رواه أحمد و أبو داود و الترمذي و ابن ماجه) بلفظ النسائى تقريبا.
[٢] و روى الواقدى من طريق الشعبى قال: «صلى أبو بكر رضى الله عنه على فاطمة رضى الله عنها».