نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٩١ - أولاده من خديجة
و توفيت أم كلثوم و ابنها زيد في يوم واحد [١] و صلّى عليهما عبد الله بن عمر رضى الله عنهما.
و أما رقية فماتت قبل البلوغ.
و ولدت السيدة خديجة لرسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): عبد الله، و هو الملقب بالطيّب و الطاهر، سمى بهذين الاسمين لأنه ولد بعد المبعث و توفى بمكة؛ فقال العاص بن وائل:
قد انقطع ولد محمد فهو أبتر، فأنزل الله عز و جل: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [الكوثر: ٣] و انكسفت الشمس (*) يوم موته، فقالوا: كسفت لموته، فقال (عليه الصلاة و السلام): «إن الشمس و القمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد و لا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة» [٢] و سبب ذلك أنه إذا أراد الله أن يرى عباده آية يخوّفهم بها أظهر لهم شيئا من عظمته و سلطانه. و لما مات بكى عليه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قال: «البكاء من الرحمة و الصراخ من الشيطان» [٣]، و قال: «من لا يرحم لا يرحم» [٤]. و رأى (صلّى اللّه عليه و سلّم) خللا في قبر إبراهيم فقال: «إن الله يحب من العبد إذا عمل عملا أن يتقنه» ٥ [٥].
[١] و لم يعرف من السابق منهما في الوفاة حتّى يرث الآخر.
* المعروف أن حادثة كسوف الشمس كانت في وفاة إبراهيم ابن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من مارية القبطية.
[٢] رواه الطبراني عن عقبة بن عامر، و الإمام أحمد عن محمود بن لبيد، و البخارى و أحمد و النسائى عن جرير، و ابن حبان عن أبى بكرة، و أحمد و البخارى و مسلم و النسائى و ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود الأنصاري، و أحمد و البخارى و مسلم و النسائى عن ابن عمر، و أحمد، و البخارى و مسلم عن المغيرة بن شعبة، و أبو داود عن جابر، و النسائى عن أبى هريرة، و النسائى و ابن ماجه عن عائشة، و الطبراني عن ابن مسعود، و لفظ الفتح الكبير: «إن الشمس و القمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد و لا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله و كبّروا و صلوا و تصدقوا، يا أمة محمد و الله ما من أحد أغير من الله أن يزنى عبده أو تزنى أمته، يا أمة محمد و الله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا، اللهمّ هل بلغت».
(رواه مالك و أحمد و أبو داود و النسائى عن عائشة، و هو حديث متفق عليه).
[٣] رواه ابن عساكر عن بكير بن عبد الله الأشج: مرسلا.
[٤] متفق عليه، و رواه الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي عن أبى هريرة، و البخارى و مسلم عن جرير. و روى الإمام أحمد قوله): «من لا يرحم لا يرحم و من لا يغفر لا يغفر له» و روى الطبراني عن جرير: «من لا يرحم لا يرحم و من لا يغفر لا يغفر له، و من لا يتب لا يتاب عليه».
[٥] و روى عنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه قال: «إن الله يحب من العامل إذا عمل أن يحسن» (رواه البيهقى في شعب الإيمان).