نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٩٣ - أولاده من خديجة
لكنه جعل الحذاق بدل الوضيمة، فهى حينئذ تسعة، و زيد أيضا الإملاك:
للعقد، و العتيرة: ذبيحة لأوّل شهر رجب، و على هذا فأسماء الأطعمة أحد عشر.
و ذيّل الشمس التتائى بالثلاثة:
و تاسعة الإملاك للعقد قد أتت * * * عتيرة ذبح للأصبّ مواسي
و حادية للعشر فعل و ضيمة * * * بميت حماك الله شرّ أناس
و قد ورد في حديث أنس عن البيهقي: أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عقّ عن نفسه بعد النبوّة، فلو كان ما ذبحه جده في سابع ولادته (صلّى اللّه عليه و سلّم) عقيقة، لم يعيدها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و يعق عن نفسه؟ و أجيب عنه بأن ما فعله النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد النبوّة ليس إعادة للعقيقة، و إنما هو إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين، و تشريع لأمته كما كان (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصلّى على نفسه كذلك. و الجواب المشهور أن ما فعله جده عبد المطلب من العقيقة لم يقع عنه؛ لأن ذلك كان قبل الشرع، فلا يتعلق به حكم، و العقيقة التى فعلها (صلّى اللّه عليه و سلّم) عنه بعد النبوّة- على تقدير صحتها- كانت بعد الشرع؛ فهي المشروعة و الواقعة عنه؛ لأنه بعد ولادته لم يقع عنه عقيقة مشروعة، على أن ما ورد من أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عقّ عن نفسه بعد النبوّة إنما هو حديث منكر كما قاله بعضهم.
و قد نظم بعضهم عدة أولاد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقوله:
فأوّل ولد المصطفي القاسم الذي * * * به كنية المختار فافهم و حصّلا
و زينب تتلوه، رقيّة بعدها * * * و فاطمة الزهراء جاءت علي الولا
كذا أم كلثوم تعدّ، و بعدها * * * في الاسلام عبد الله جاء مكمّلا
و كلّهم كانوا أتوا من خديجة * * * و قد جاء إبراهيم في طيبة تلا
و توفيت السيدة خديجة رضى الله تعالى عنها في سنة عشر من المبعث [١] قبل الهجرة بثلاث سنين، و بعد مضى عشر سنين من مبعثه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و دفنت بالحجون، و هى ابنة خمس و ستين سنة و ستة أشهر، و للنبى (صلّى اللّه عليه و سلّم) عند وفاتها تسع و أربعون
[١] فى رمضان.