نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٣٧ - الفصل السابع في ظواهر السنة السابعة ما فيها من الغزوات
و في هذه السنة بعث (صلّى اللّه عليه و سلّم) رسله إلى الملوك، و قيل: كان إرسال الرسل في اخر سنة ست، و جمع بعضهم بين القولين بأن إرسال الرسل كان في السنة السادسة، و وصولهم إلى المرسل إليهم كان في السنة السابعة، و قد سبق الكلام على بعث الرسل إلى الملوك في الفصل الرابع عشر من الباب الأوّل من المقالة الرابعة من الجزء الأوّل من هذا التاريخ، و سيأتى ذلك في الفصل الرابع من الباب السادس.
* و في هذه السنة- فى ذى القعدة في الشهر الّذي صدّه المشركون- كانت عمرة القضاء، و يقال لها عمرة القضية. لأن رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) قاضى قريشا أى صالحهم عليها، و من ثمّ قيل لها: «عمرة الصلح» و يقال لها عمرة «القصاص»؛ قال السهيلى (رحمه الله) و هذا الاسم أولى لقوله تعالى: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ [١] قال الحافظ ابن حجر (رحمه الله): فتحصّل من أسمائها أربعة: «القضاء»، و «القضية»، و «الصلح» و «القصاص» لأنها كانت في شهر ذى القعدة من السنة السابعة، و هو الشهر الّذي صده فيه المشركون عن البيت منها سنة ست، و ليست قضاء عن العمرة التى صدّ عن البيت فيها، فإنها لم تكن فسدت بصدّهم له عن البيت، بل كانت عمرة تامة معدودة في عمرة (صلّى اللّه عليه و سلّم) التى اعتمرها (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد الهجرة، و هى أربعة: عمرة الحديبية، و عمرة القضاء، و عمرة الجعرانة، لما قسم غنائم حنين، و العمرة التى قرنها مع حجة فى حجة الوداع، بناء على ما هو الراجح من أنه كان قارنا، و كلها في ذى القعدة إلا التى كانت مع حجه.
و خرج (صلّى اللّه عليه و سلّم) قاصدا مكة للعمرة على ما عاقد عليه قريشا في الحديبية من أن يدخل مكة في العام القابل معه سلاح المسافر، و لا يقيم بها أكثر من ثلاثة أيام، و أمر أصحابه أن يستمروا قضاء لعمرتهم التى صدهم المشركون عنها بالحديبية، و ألا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية، فلم يتخلف منهم أحد، إلا من استشهد منهم بخيبر و من مات. و خرج معه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قوم من المسلمين عمارا غير الذين شهدوا الحديبية، و كانوا في عمرة القضاء ألفين، و استخلف على المدينة أبا رهم الغفارى، و قيل غيره، و ساق ستين بدنة و قلّدها [أى جعل في عنق كل بعير قطعة جلد ليعلم أنها هدى] و جعل عليها ناجية بن جندب، و حمل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)
[١] سورة البقرة: ١٩٤.