نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٩٧ - الفصل الخامس فى ظواهر السنة الخامسة و ما فيها من الغزوات
الفصل الخامس فى ظواهر السنة الخامسة و ما فيها من الغزوات
* قد سبق أن غزوة ذات الرقاع، و لو ذكرت في ظواهر سنة أربع، إلا أنه كما تقدم صحّح بعضهم أنها كانت في سنة خمس.
* و في هذه السنة كانت غزوة دومة الجندل [١]:
(بضم الدال المهملة و بعدها واو ساكنة فميم مفتوحة فهاء) مضاف إلى الجندل (بفتح الجيم و سكون النون و فتح الدال المهملة، آخره لام) بلد بين الحجاز و الشام، و هو أوّل غزوات الشام، علي عشر مراحل [٢] من المدينة، و عشرين من الكوفة، و ثمان من دمشق، و اثنتى عشرة من مصر، سميت بدومى بن إسماعيل، كان نزلها، و كانت بعد غزوة ذات الرقاع بشهرين و أربعة أيام، بناء علي ما صحح النووي من أن ذات الرقاع كانت في سنة خمسة، و صاحب دومة الجندل يسمى «أكيدر»، و يقال: إن منزل أكيدر كان أولا في دومة الحيرة، و كان يزور أخواله من كلب، فخرج معهم للصيد فرفعت له مدينة متهدمة لم يبق إلا حيطانها مبنية بالجندل، فأعاد بناءها و غرس الزيتون و غيره فيها، و سمّوها دومة الجندل للفرق بينها و بين دومة الحيرة، و كان «أكيدر» يتردد بينهما.
و يزعم بعضهم أن تحكيم الحكمين بين على و معاوية كان بدومة الجندل.
و سببها أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بلغه أن بها جمعا كثيرا يظلمون من مرّ بهم، و أنهم يريدون أن يدنوا من المدينة، فندب الناس و استخلف علي المدينة سبّاع بن عرفطة- بضم العين المهملة- الغفاري، و خرج إليها لخمس ليال بقين من ربيع الأوّل و في ألف، يسير الليل و يكمن النهار، و معه دليل من بني عذرة يقال له «مذكور»
[١] في مراصد الاطلاع ما نصه: «دومة الجندل» بالضم و الفتح، و أنكر ابن دريد الفتح، و عدّه من أغلاط المحدثين، و جاء في حديث الواقدي «دوما الجندل» قيل: هي من أعمال المدينة، حصن علي سبعة مراحل من دمشق، بينها و بين المدينة.
قيل: هي غائط من الأرض «خمسة فراسخ» و من قبل مغربه عين تثج فتسقي ما به من النخل و الزرع، و حصنها مارد (أملس)، و سميت «دومة الجندل» لأنها مبنية به، و هي قرب جبل طيء.
[٢] المرحلة: المسافة يقطعها السائر في نحو يوم، أو ما بين المنزلين.