نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٥٣ - رضاعه
تهتك نفسها و تبدى منها ما لا ينبغى أن تبدي. و تعقبه في «الزهر» أن المثل غير مسوق لذلك، و كان [١] عند بعضهم لا بأس به. فقد كانت وسيطة في بنى سعد، كريمة من كرائم قومها، بدليل اجتباء الله تعالى إياها برضاع نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، كما اختار له أشرف البطون و الأصلاب. و الرضاع كالنسب، و يحتمل أن تكون حليمة و نساء قومها طلبن الرضاع اضطرارا للأزمة التى أصابتهم، و السنة الشهباء التى اقحمتهم؛ فلما تم له (صلّى اللّه عليه و سلّم) عند حليمة سنتان عادت به إلى أمه، ثم فطمته.
قال بعضهم: و تجوز الزيادة على الحولين و النقص عنهما. لكن قال الحناطى فى فتاويه: يستحب قطع الرضاعة عند الحولين إلا لحاجة، و قال ابن كثير في تفسيره: ذكر أن الرضاعة بعد الحولين ربما ضرّت الولد في بدنه و عقله.
و مما ينسب إلى حليمة مما كانت ترقّص به النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم):
يا ربّ إذ أعطيته فأبقه * * * و اعله إلى العلى و رقه
و ادحض أباطيل العدا بحقه
* * *
و يظهر أنه مفتعل، و إن كان معناه جيدا.
* و روى أنه أرضع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثمان نسوة غير آمنة: ثويبة، و حليمة، و خولة بنت المنذر، و أم أيمن، (و المعروف أنها من الحواضن)، و امرأة سعدية غير حليمة، و ثلاث نسوة اسم كل واحدة منهن عاتكة، فى قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم حنين. «أنا ابن العواتك من سليم [٢]» و العواتك ثلاث نسوة كنّ أمهات النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٣]:
إحداهن: عاتكة بنت هلال، و هى أم عبد مناف بن قصي.
و الثانية: عاتكة بنت مرّة بن هلال، و هى أم هاشم بن عبد مناف.
و الثالثة: عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال، و هى أم وهب أبى آمنة أم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم).
فالأولى من العواتك عمة الثانية، و الثانية عمة الثالثة، و بنو سليم تفتخر بهذه الولادة، و لم يرد (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقوله: «أنا ابن العواتك» الفخر، و إنما أراد به تعريف منازل
[١] أى الإرضاع.
[٢] رواه الطبراني، و سعيد بن منصور عن شبابة بن عاصم.
[٣] هنا بمعنى جدّاته.