نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٩٥ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
* و من مواليه «أبو لبابة» و اسمه «زيد بن المنذر» من بنى قريظة، كان لبعض عماته، فوهبته له، فأعتقه، و قيل: ابتاعه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو مكاتب فأعتقه.
هؤلاء الموالي المشهورون، و له (صلّى اللّه عليه و سلّم) غيرهم، و قيل يبلغون أربعين مولى.
و أما مولياته (صلّى اللّه عليه و سلّم):
* فسلمى أمّ رافع، و يقال؛ كانت مولاة لصفية عمّته، و هى زوجة أبى رافع، و داية فاطمة الزهراء، و قابلة إبراهيم بن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم).
* و أم أيمن، و اسمها بركة الحبشية، ورثها النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) من أبيه، و هى أم أسامة بن زيد، كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب، و قيل: كانت لأم النبي (عليه الصلاة و السلام)، و كانت من الحبشة. فلما ولدت آمنة رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد ما توفى أبوه، كانت أم أيمن تحضنه حتّى كبر، فأعتقها حين تزوّج خديجة، و زوّجها عبيدة بن زيد بن الحارث الحبشي، فولدت له أيمن و كنيت به، و استشهد أيمن يوم حنين، ثم تزوجها زيد بن حارثة بعد النبوّة فولدت له أسامة، و قيل:
أعتقها أبو النبي (عليه السلام)، و هى التى شربت بول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم). و في الشفاء [١] روى أنّ أم أيمن كانت تخدم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كان له قدح من عيدان يوضع تحت سريره يبول فيه من الليل، فبال فيه ليلة، ثم افتقده فلم يجد فيه شيئا، فسأل بركة عنه، فقالت: قمت و أنا عطشانة فشربته و أنا لا أعلم، فقال: لن تشتكى وجع بطنك أبدا، و للترمذى «لن تلج النار بطنك» و صحّحه الدارقطني، و حمله الأكثرون على التداوي.
و أخرج حسن بن سفيان في مسنده، و الحاكم و الدارقطني، و أبو نعيم، و الطبراني، من حديث أبى مالك النخعى يبلغه إلى أم أيمن أنها قالت: قام رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الليل إلى فخّارة في جانب البيت فبال فيها، فقمت من الليل و أنا عطشانة فشربت ما فيها، و أنا لا أشعر، فلما أصبح النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: يا أم أيمن
[١] كتاب القاضى عياض.