نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٦١ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
و قول ابن قاسم فيما تقدم: «و يكفى في رد هذه الدعوي» إلى آخره، قال شيخ الإسلام في شرح البهجة: «الّذي أختاره أنّ الأفضلية محمولة على أحوال؛ فعائشة أفضل من حيث العلم، و خديجة أفضل من حيث تقدمها، و إعانتها له (صلّى اللّه عليه و سلّم) فى المهمات، و فاطمة من حيث البضعة و القرابة، و مريم من حيث الاختلاف في نبوّتها، و ذكرها في القرآن مع الأنبياء، و آسية من حيث الاختلاف في نبوتها، و إن لم تذكر مع الأنبياء أ. ه.
و أقول: إن صحّ التفضيل بالحيثية رجع الخلاف لفظيا و دفع التعارض في الأقوال، إلا أنه لا يمكن أخذه بالقبول على عمومه في جميع الحيثيات؛ لأنه فتح باب يعيي سدّه، فلو سلم قبوله في حق السيدة فاطمة و أخيها، فلا يقبل في حق الإمام على كرم الله وجهه بالنسبة إلى أبى بكر رضى الله عنه، نظرا إلي حيثية القرابة القريبة أو الصهارة، على أنه يلزم من ذلك اعتبار الحيثية في حق السيدة رقية و أم كلثوم، زوجتي عثمان بن عفان رضى الله عنه، كما يلزم أن الشخص الواحد يكون فاضلا من جهة و مفضولا من أخرى، فيرجع إلى التساوي، مع أنّ مطمح النظر الأفضلية و اعتقادها. و أما المحبة لمثل على (رضي الله عنه) لحيثية النسب من ذريته، على اختلاف طبقاتهم، فشيء اخر إذا كان معها حب أبى بكر (رضي الله تعالى عنه) و بقية الصحابة، و لذلك قال على كرم الله وجهه «لا يجتمع حبّى و بغض أبى بكر و عمر» لأنهما ضدّان، و هما لا يجتمعان؛ فالمحبة المعتبرة الممدوحة هى ما كانت مع اتباع سنّة المحبوب؛ إذ محبته من غير اتباع سنته- كما عليه الشيعة و الرافضة من محبتهم مع مجانبتهم للسنّة-، لا تفيد مدّعيها شيئا من الخير؛ لأنها ليست محبة حقيقية، بل هى خالية عن التأدب بآداب المحبوب، فأتباع عليّ الحقيقيون هم أهل السنة، لا الشيعة، و عليه الحديث الّذي أخرجه الدار قطنى مرفوعا: «يا أبا الحسن أما أنت و شيعتك (أى حزبك المولعون بحبك أكثر من غيرك) في الجنة، و إن قوما يزعمون أنهم يحبونهم يصغّرون الإسلام و يلفظونه و يمرقون منه كما يمرق السهم من الرميّة، لهم نبز يقال لها الرافضة، فإذا أدركتهم فقاتلهم؛ فإنهم مشركون» قال الدارقطني: و لهذا الحديث عندنا طرق كثيرة.