نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٥٩ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
ابن أبى بكر الرازي في شرح «يقول العبد»: و اعلم أنه تعالى قد فضّل محمدا علي جميع الأنبياء، ثم بعده أفضل هذه الأمة و أرجحهم من جميع الصحابة و الآل: أبو بكر الصديق رضى الله عنه.
ثم قال: و من قال إن أحدا أفضل من أبى بكر كان معتزليا و رافضيا، ثم قال أيضا: و اعلم أنّ بعد أبى بكر و عمر و عثمان لم يكن أحد في أمة محمد و لا في أصحابه و أهل بيته أفضل من عليّ (رضي الله عنه) أ. ه.
فتأمل قوله «فى أمة محمد و لا في أصحابه و أهل بيته» فإنه بمنزلة الصريح إن لم يكن صريحا في تفضيل علي رضى الله عنه علي جميع من عدا الثلاثة من أهل البيت و غيرهم من غير استثناء أحد منهم، و إذا كان هذا في عليّ رضى الله عنه، فكيف بمن هو أفضل منه كالصّديق (رضي الله عنه)، و لما استدل الكمال بن الهمام علي تقديم علي (رضي الله عنه) بعد الثلاثة بقوله ما نصه:
«و لما أجمعوا (أى الصحابة) علي تقديم عليّ بعدهم، دلّ على أنه كان أفضل من بحضرته؛ فكان منهم الزبير و طلحة، فثبت أنه كان أفضل الخلق بعد الثلاثة».
بحث معه في هذا الاستدلال تلميذه العلّامة الكمال بن أبى شريف، فقال: لا يلزم من كونه أفضل الخلق بعد الثلاثة ممن بحضرته، و من غاب عنه أو تقدمت وفاته علي الإجماع المذكور كأبي عبيدة بن الجراح، و حمزة و العباس، و فاطمة، نعم إذا ضم إلى ذلك الإجماع علي أنه أفضل ممن عدا الثلاثة من الخلق ثبت ذلك، و ثبتت أفضليته عليهم بأدلة السمع أ. ه.
فانظر قول هذا العلامة المتأخر الواسع الاطلاع «نعم إذا ضمّ إلى ذلك الإجماع إلى آخره» مع التمثيل قبله بفاطمة (رضي الله عنها) تجده جازما بتفضيل علي- رضى الله عنه- على فاطمة (رضي الله عنها)، فكيف بمن هو أفضل من عليّ بمراتب، و هو الصديق رضى الله عنه؟! و هذا مما يردّ دعوى الاتفاق بالنسبة لفاطمة (رضي الله عنها)، و يقتضي ردّه مطلقا بالطريق الّذي قدّمناه.
و أما إفتاء بعض الموجودين المشار إليه، فقد علم حاله و حالنا فيه، مما قررنا.
و الرأي: الضرب عنه صفحا؛ فإنه لا أثر له، لا سيما و لم نعلم أن أحدا من