نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ١٤٤ - الفصل الرابع في الإسراء به
يوصف بذكورة و لا أنوثة، كالملائكة) فحمل عليه فانطلق به جبريل (عليه السلام) حتّى أتى السماء الدنيا فاستفتح [١]، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل:
و من معك؟ قال: محمد، قيل: أوقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قال: مرحبا به فنعم المجيء جاء ...» [٢] الحديث بطوله، و رأى الأنبياء (صلوات الله عليه و عليهم و صلّى بهم).
و اختلف في صلاته) ليلة الإسراء بالأنبياء، قيل: قبل عروجه، و قيل: بعده، و الأوّل استظهره ابن حجر، و صحّح [٣] الثانى ابن كثير، قال بعضهم: و لا مانع من أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صلّى بهم قبل العروج و بعده. و كانت صلاته بهم ركعتين، و الظاهر أنها كانت فريضة [٤]؛ لأنها كانت بأذان و إقامة، و هل كانت بالفاتحة أو غيرها؟
لم يثبت ذلك. و في «الإتقان» (٥) ما يفيد أنه قرأ فيها بأم القرآن.
قال النووي: و اختلف في هذه الصلاة، فقيل: إنها اللغوية، و هى الدعاء و الذكر، و قيل: الصلاة المعهودة، و هذا أصح؛ لأن اللفظ يحمل على الحقيقة الشرعية قبل اللغوية، و إنما يحمل على اللغوية إذا تعذّر حمله على الشرعية، و لم يتعذر هنا، فوجب الحمل على الصلاة الشرعية. و هل صلّى بأرواحهم متشكلة بصور أجسادهم، أو هى و أجسادهم؟ احتمالان. و في الحديث ما يدلّ لكل منهما.
و أما ما راه في السماوات؛ فأرواحهم متشكلة بصور أجسادهم إلا عيسى و إدريس، و صلّى أيضا بالملائكة عند سدرة المنتهي، و رأى من آيات ربه الكبرى، ثم دنا فتدلّى، فكان قاب قوسين أو أدني، فأوحى إلى عبده ما أوحي.
قال أبو بكر: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن قوله فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى (١٠) [النجم: ١٠]؟ قال: «فقال اللّه عز و جل: «لو لا أنى أحب العتاب لم أحاسب أمتك». قال: و ذكر عن أمتى خصالا:
أولها: قال: لم أكلفهم عمل الغد، و هم يطلبون منى رزق الغد.
[١] أى طلب فتح الأبواب.
[٢] الحديث طويل و مروى في كتب الصحاح.
[٣] عدّه صحيحا.
[٤] أى من الفرائض لا من النوافل.