نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٩٠ - الفصل العاشر فيما وقع من وفود العرب عليه
ستة أشهر لا يجيبونه، فبعث (عليه الصلاة و السلام) عليّ بن أبى طالب و أمره أن يقفل خالد، فلما بلغ عليّ أوائل اليمن جمعوا له، فلما لقوه صفّوا، فقدم عليّ الإنذار و قرأ عليهم كتاب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأسلمت همدان كلها في ذلك اليوم، و كتبت بذلك إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فسجد لله شكرا، ثم قال: السلام على همدان (ثلاث مرات).
ثم تتابع أهل اليمن علي الإسلام و قدمت وفودهم، و كان عمرو بن معديكرب الزبيدى قال لقيس بن مكشوح المرادي: اذهب بنا إلى هذا الرجل، فلن يخفى علينا أمره. فأبى قيس ذلك، فقدم عمرو على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأسلم. و كان فروة بن مسيك المرادى علي زبيد؛ لأنه وفد قبل عمرو مفارقا لملوك كندة، فأسلم و نزل على سعد بن عبادة، و تعلم القرآن و فرائض الإسلام، و استعمله رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) على مراد و زبيد و مذحج كلها، و بعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة، فكان معه في بلاده حتّى كانت الوفاة.
و في هذه السنة قدم وفد عبد القيس، يقدمهم الجارود بن عمرو، و كانوا على دين النصرانية، فأسلموا و رجعوا إلى قومهم، و لما كانت الوفاة [١] و ارتدت عبد القيس، و نصبوا المنذر بن النعمان بن المنذر: ثبت الجارود علي الإسلام، و كان له المقام المحمود، و هلك قبل أن يرجعوا.
و قد كان رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعث العلاء بن الحضرمى قبل فتح مكة إلي المنذر بن ساوى العبدي، فأسلم و حسن إسلامه، و هلك بعد الوفاة [٢]، و قبل ردة أهل البحرين.
و في هذه السنة قدم وفد بنى حنيفة (فى ستة عشر) فيهم مسيلمة بن حبيب الكذاب، و رجّال بن عنفوة، و طلق بن علي بن قيس، و عليهم سلمان بن حنظلة، فأسلموا و أقاموا أياما يتعلمون القرآن من أبيّ بن كعب سيد القرّاء، و من فضلاء الصحابة، و رجّال يتعلم، و طلق يؤذّن لهم، و مسيلمة في الرّحال [٣]. و ذكروا للنبى
[١] أى وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم).
[٢] أى وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم).
[٣] ذكرها في السيرة بصيغة الضعف «قيل إن بنى حنيفة جعلوه في رحالهم».