نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٣٦ - إسلام عمير بن وهب
و في أم الفضل يقول الشاعر:
ما ولدت نجيبة من فحل * * * بجبل نعرفه و سهل
كسبعة من بطن أمّ الفضل * * * أكرم بها من كهلة و كهل
عمّ النبيّ المصطفى ذى الفضل * * * و خاتم الرسل و خير الرسل
و كان له أيضا سوى هؤلاء ثلاثة من غير أم الفضل: عون، و الحارث، و تمام، و كان أصغرهم تمام، و أمه رومية تسمى «سبا» و يقال شقيقه «كثير» المتقدم الذكر، و كان العباس يحمل «تماما» هذا و يقول:
تمّوا بتمّام فصاروا عشره * * * يا رب فاجعلهم كراما بررة
و اجعل لهم ذكرا و أنم الثمرة
و قد أجاب الله دعاء العباس في بنيه الأكياس، كانوا كما أراد أبوهم و اشتهي، كلهم له رواية و نهى. و مع ذلك فيقال: ما رؤيت قبور أشد تباعدا بعضها من بعض من قبور بنى العباس بن عبد المطلب؛ ولدتهم أمهم أم الفضل في دار واحدة، استشهد الفضل بأجنادين، و مات معبد و عبد الرحمن بإفريقية، و توفى عبد الله بالطائف، و عبيد الله باليمن، و قثم بسمرقند، و كثير و أمه سبأ المذكورة أخذته الذبحة بينبع- رضى الله عنهم أجمعين.
و خرّج محمد بن يزيد في «الكامل» أن العباس كان إلى منكب عبد المطلب، و كان عبد الله بن عباس إلى منكب العباس، و كان علي بن عبد الله إلى منكب أبيه عبد الله. و طاف عليّ هذا بالبيت، و هناك عجوز قديمة، و عليّ قد فرع [١] الناس كأنه راكب و الناس مشاة، فقالت: من هذا الّذي فرع الناس؟ فقيل: هو علي بن عبد الله ابن العباس، فقالت: لا إله إلا الله، إن الناس ليرذلون [٢]؛ عهدى بالعباس و هو يطوف بالبيت كأنه قرطاس أبيض. انتهى.
[١] أى فاقهم طولا.
[٢] هو كناية عن أن أفاضل الناس يذهبون و يبقى الأقل فضلا.