نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤٥٥ - الفصل الرابع فى ذكر أزواجه
الفصل الرابع فى ذكر أزواجه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قرابته و مواليه
قد سلف تزوّجه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من خديجة و عائشة و غيرهما، و موضوع هذا الفصل ذكر أزواجه أمّهات المؤمنين بالبيان، و عدّتهم خمس عشرة، دخل بإحدى عشر منهنّ، و لم يدخل بأربع، و توفيت في حياته اثنتان، و قبض- (عليه الصلاة و السلام)- عن تسع.
١- و تزوّج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) السيدة خديجة بنت خويلد و لها أربعون سنة، و كانت مسمّاة لورقة بن نوفل، فآثر الله عزّ و جلّ بها نبيّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أقامت معه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعد الزواج أربعا و عشرين سنة و خمسة أشهر و ثمانية أيام؛ خمس عشرة سنة قبل الوحى و الباقية بعده، و نزل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) في قبرها، و لم تكن سنّت الصلاة على الجنائز يومئذ، و غسلتها أمّ أيمن و أم الفضل، و دفنت بالحجون، عن نحو خمس و ستين سنة. و هي سيدة النساء و أسبقهنّ نكاحا و إسلاما، و لا خلاف في أن أوّل أزواجه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خديجة، و كان تزوّجها و هو ابن خمس و عشرين سنة.
قال في المواهب: و خرّج الإمام أحمد عن ابن عباس أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، و فاطمة بنت محمد، و مريم ابنة عمران، و آسية امرأة فرعون» [١].
و صحّح ابن العماد تفضيل خديجة لما ثبت أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لعائشة حين قالت له:
«قد رزقك الله خيرا منها»: «لا و الله ما رزقنى خيرا منها؛ آمنت بى حين كذّبنى الناس، و أعطتنى مالها حين حرمنى الناس، و رزقت منها الولد و حرمته من غيرها».
و سئل ابن داود: أيتهما أفضل؟ فقال: عائشة أقرأها النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) السلام من جبريل، و خديجة أقرأها جبريل من ربها السلام علي لسان محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم)؛ فهى
[١] رواه الطبراني و الحاكم، و هو حديث متواتر.