نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٣٦٩ - * و أما النساء الست اللاتى أهدر النبي
أقاموا عليه الحد، و الّذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها [١]».
ثم أمر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالمرأة فقطعت يدها [٢].
ثم قام أبو شاه- رجل من أهل اليمن- فقال: اكتبوا إليّ يا رسول الله. فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): اكتبوا إلي أبى شاه. [قال الأوزاعي: يعنى الخطبة التى سمعها من رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)].
* و في هذه السنة كانت غزوة حنين، و هي: غزوة هوازن.
و حنين اسم واد بقرب الطائف- بينه و بين مكة ثلاث ليال- و تسمّى غزوة «أوطاس» [٣] و هو واد لهوازن.
و سبب غزوة حنين أنه لما فتحت مكة تجمعت هوازن بخيولهم و أموالهم لحرب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و مقدّمهم مالك بن عوف النضري، و انضمت إليهم ثقيف، و هم أهل الطائف، و بنو سعد بن بكر، و هم الذين كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) مرتضعا عندهم [٤]، و حضر بنو جشم، و فيهم دريد بن الصمة، و قد جاوز المائة لرأيه، و قال رجزا:
يا ليتني فيها جذع * * * أخبّ فيها و أضع
فلما سمع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) باجتماعهم، خرج من مكة لست خلون من شوال سنة ثمان من الهجرة، و كان يقصر الصلاة بمكة من يوم فتحها إلى خروجه هذا، و خرج معه اثنا عشر ألفا؛ ألفان من أهل مكة، و العشرة آلاف التى كانت معه و فتح الله بها مكة، و انتهى إلى حنين، و المشركون بأوطاس، و قال رجل من
[١] و حاشاها أن تفعل، و لكنه مثال ضربه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) في أن الحدود لا يعفى منها أحد، و لو كان المحدود ابن الحاكم المؤتمر بأوامر الله لأقام عليه الحد كما فعل عمر بن الخطاب مع ابنه. و بهذا تستقيم الأمور، و يلتزم كل إنسان حده؛ لأنها أحكام الله، لا أحكام البشر.
[٢] هي امرأة من بنى مخزوم، و الحديث في الصحيحين و أغلب كتب الحديث.
[٣] واد في ديار هوازن، فيه كانت وقعة حنين. (كذا في المراصد).
[٤] قوم حليمة السعدية أم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الرضاعة رضى الله عنها.