نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٧٧ - و مباح
نبأ جاءه عظيم، رمى الأع * * * داء في النّازعات و البغضاء
عبس المقتفى العمى منه لما * * * كوّرت شمس نوره إطفاء
كبتت عصبة النّفاق به، * * * و انفطرت و انتكت أشد انتكاء
طفّفوا كيلهم له فغدا الويل * * * غدا للصفين جزاء
فزعوا لانشقاق إيوان كسري * * * و البروج التى أشيدت بناء
استعذ بالنبى من طارق الليل * * * و سبّح لربك الأسماء
هديه كم أزال غاشية عن * * * ذى ضلال و الفجر يجلو الغشاء
كسيت منه هذه البلد الأنو * * * ار و الشمس توضّح البطحاء
للحبيب: الإله بالليل الى * * * و الضحى، ما نوى له بغضاء
رفع الله ذكره في أ لم نشرح * * * و أعلى به مكان حراء
فتمنّى مناله جبل التين * * * و طور الكليم من سيناء
علق منه برفع القدر ممن * * * لم يكن قط يعرف استعلاء
زلزلت من خيوله الأرض لما * * * ميّلت عادياتها الأرجاء
كم بدت من سطاه قارعة في * * * من حباه التكاثر الإلهاء
طيّب العصر ذكره و العداكم * * * همزة باغتيابهم مشّاء
زدّت الطير عن أقاربه الفيل * * * و جيشا له يسدّ الفضاء
أودع الله سرّه في قريش * * * فوعوا سرّه: فصان وعاء
أ رأيت الّذي يكذب في تفضيلهم * * * كيف أعظم الافتراء
كوثر المصطفى غدا وردهم إذ * * * يصدر الكافرون عنه ظماء
جاءه النصر و الفتوح فتبّت * * * يدا من عاندت يداه الفضاء
نور إخلاصنا بخير البرايا * * * فلق الصبح من سناه أضاء
بك صرنا يا خاتم الرسل * * * للرسل علي الناس بالأداء شهداء
إلى أن قال:
فاز بالرفع مفلق لك وشّى * * * (كيف ترقى) و أفحم الشعراء
و بخفض الجناب جوزى منشى * * * (ذكر الملتقى) جزاء وفاء