نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٤١٩ - الفصل الثانى فى ذكر بعض أخلاقه و صفاته
كثّ اللحية، شثن الكفّين و القدمين، ضخم الكراديس، مشربا وجهه بحمرة، أدعج العينين، سبط الشعر، سهل الخدّين، كأن عنقه أبريق فضة».
و قال أنس: «لم يشنه الله بالشيب، كان في مقدّم لحيته عشرون شعرة بيضاء، و في مفرق رأسه شعرات بيض».
و روى أنه كان يخضب بالحناء و الكتم. و عن ابن عمر «اختضبوا بالسواد فإنه أنكأ للعدوّ و أحبّ للنساء».
* و كان بين كتفيه خاتم النبوّة، و هو بضعة (أى قطعة لحم) ناشزة (أى مرتفعة) حولها شعر.
و روى سلمان الفارسى أنه قال: مثل بيضة الحمامة بين كتفيه، و قيل: كان مضغة كلون بدنه، و قيل: كانت شامة خضراء محتفرة في اللحم، و قيل: كزر الحجلة (بتقديم الزاى على الراء) و المراد به البيض، و الحجلة (بتقديم الحاء على الجيم بعدها لام): الطائر المعروف أى مثل بيض هذا الطائر.
قال بعضهم: و جملة الأقوال تبلغ نيفا و عشرين قولا، لكنها متقاربة المعنى، و ليس ذلك باختلاف، بل كل راو شبّه بما سنح له و ظهر، فواحد قال: كرزّ الحجلة، و اخر: كبيضة الحمامة، و اخر: كالتفاحة، و اخر: بضعة لحم ناشزة، و اخر: لحمة ناتئة، و اخر: كالمحجمة، و كلّها ألفاظ مؤدّاها واحد، و هو قطعة لحم، و من قال: شعر؛ فلأن الشعر حوله متراكم عليه.
و قال القرطبى (رحمه الله): الأحاديث الثابتة على أنّ خاتم النبوّة كان شيئا بارزا أحمر عند كتفه الأيسر، إذا قلّل قدر بيضة الحمامة، و إذا كثر: جمع اليد.
انتهى.
و سئل البرهان الحلبي: هل خاتم النبوة من خصائصه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ أو كل نبى ختم بخاتم النبوة؟ فأجاب: لا أستحضر في ذلك شيئا، و لكن الّذي يظهر أنه خصّ بذلك لمعان منها أنها إشارة إلى أنه خاتم النبيين، و ليس كذلك غيره، و لأن باب النبوّة ختم به، فلا يفتح بعده.
و في هذا المعنى لنجل المؤلف «على فهمى رفاعة» قوله: