نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٤٠ - إسلام عمير بن وهب
تقدّم من ذنبي، و لا أذكر ما تأخر، قال: فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا عمرو، بايع فإن الإسلام يجبّ ما كان قبله، و إن الهجرة تجبّ ما كان قبلها. قال: فبايعته ثم انصرفت ا. ه.
قال ابن إسحاق: و حدثنى من لا أتهم أن عثمان بن طلحة بن أبى طلحة كان معهما، أسلم حين أسلما.
و اختلفت الصحابة فيما يفعل بالأسارى؛ فمنهم من أشار بقتلهم، و منهم من أشار بفدائهم.
قال في المواهب: و قد استقر الحكم في الأسارى عند الجمهور من العلماء: أن الإمام يخيّر فيهم، إن شاء قتل، كما فعل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ببنى قريظة، و إن شاء فادى بمال كما فعل بأسارى بدر، و إن شاء استرقّ من أسر، و إن شاء من و أطلق من غير شيء، و هذا مذهب الشافعى و طائفة من العلماء.
و لما أقبل رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) راجعا إلى المدينة، و خرج من مضيق الصفراء [١]، قسم النقل (أى الغنيمة) و كانت إبلا و أفراسا و متاعا، و سلاحا و أنطاعا، و ثيابا و أدما كثيرا، كان قد حمله المشركون للتجارة في صحبة قريش، و نادى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) «من قتل قتيلا فله سلبه» [٢]، و أنزل الله تعالى في أصحاب بدر: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ... [الأنفال: ١] الآية. و أوّل من حل له أكل الغنائم و اتخذها حرفة:
رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كانت الأنبياء من قبل يجاهدون و يقاتلون و يسترقون الأرقاء، و لكن ما كانت الغنائم يحل أكلها لهم، و إذا غنموا من أموال المجاهدة شيئا كانت تنزل نار فتحرقه، و كان ذلك علامة قبولهم.
و في الطبراني بسند جيد عن أبى هريرة- رضى الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اطّلع الله على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» أو
[١] الصفراء: من ناحية المدينة، و هو واد كثير النخل و الزرع في طريق الحاج، بينه و بين «بدر» مرحلة
[٢] و في لفظ اخر «من قتل كافرا فله سلبه» متفق عليه من البخارى و مسلم، و رواه الإمام أحمد و أبو داود.