نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٤١ - إسلام عمير بن وهب
قال: «فقد وجبت لكم الجنة».
و يضرب بأهل بدر المثل في عدم المؤاخذة، قال بعض الشعراء:
يا بدر أهلك جاروا * * * و علّموك التّجرّي
و قبّحوا لك وصلي * * * و حسّنوا لك هجري
فليصنعوا كيف شاءوا * * * فإنّهم أهل بدر
و قال ابن الفارض:
فليصنع القوم ما شاءوا لأنفسهم * * * هم أهل بدر، فلا يخشون من حرج
[غريب الاتفاق] و أوّل أبيات الشاعر السابق فيها من المحسّنات البديعية- غير التلميح- نوع يقال له: «غريب الاتفاق» لا سيما إذا كان المخاطب اسمه «بدر»، و هو أن يتفق للشاعر أو الناثر وقعة أو نكتة يستخرجها من الكلام، أو من الوقائع، و هو عزيز الوقوع، و إن حصل للشاعر أو الناثر في ذلك قران سعد، سارت الركبان بقوله، كما اتفق لابن أبى حصينة المصرى في حسام الدين لؤلؤ صاحب الملك الناصر يوسف حين غزا الفرنج الذين قصدوا الحجاز من بحر القلزم، و ظفر الحاجب بهم، فقال ابن أبي حصينة يخاطب الفرنج:
عدوّكم لؤلؤ و البحر مسكنه * * * و الدرّ في البحر لا يخشى من الغير
و منه قول الصفيّ الحلّى في بديعيته:
و من غدا اسم أمّه نعتا لأمّته * * * فتلك أمنة من سائر النّقم
و منه قول ابن الساعاتي، و قد قصد الملك الناصر يوسف- المتقدم ذكره- «بيت يعقوب» من حصون الشام مخاطبا للإفرنج:
* دعوا بيت يعقوب فقد جاء يوسف*
و من غريب الاتفاق ما قيل من أن المأمون صنع تابوتا بديعا، يحمله حسان الغلمان على أكتافهم، و يطوفون به في خلال البستان، و المأمون جالس فيه، و معه جوارى أبيه هارون الرشيد و جدّه موسى الهادي، فدعا الشعراء ذات يوم ليقولوا في ذلك شيئا، فأنشدوا ما عندهم إلا أبا نواس، فسأله المأمون، فتلا قوله